ابرارحة، إقليم تازة – لم يدم حلم ساكنة دوار عراب بجماعة ابرارحة طويلاً بامتلاك طريق معبدة تنهي عزلتهم، فما هي إلا فترة قصيرة على إنجازها حتى كشفت التساقطات المطرية الأخيرة عن كارثة حقيقية، تمثلت في انهيار جزء كبير من هذه الطريق “الجديدة”، في مشهد صادم يعيد طرح الأسئلة حول جودة المشاريع العمومية ومعايير السلامة المتبعة.
الصورة المتداولة للحادث، والتي تظهر الطريق وقد انشطرت إلى نصفين وانهارت حوافها بشكل كامل كاشفة عن التربة الهشة تحتها، لا تدع مجالاً للشك في أن هناك خللاً كبيراً في إنجاز المشروع. فبدلاً من أن تكون الطريق الجديدة صمام أمان لتسهيل تنقل الساكنة، تحولت إلى مصدر خطر حقيقي، ورمز لفشل مشروع كان من المفترض أن يمثل إضافة نوعية للبنية التحتية بالمنطقة.
وقد خلف هذا الانهيار حالة من السخط والغضب في صفوف الساكنة المحلية والنشطاء، الذين تساءلوا عن كيفية انهيار طريق حديثة الإنشاء بهذه السهولة، وعن دور الجهات التي أشرفت على المشروع، من حامل المشروع إلى المقاولة المنفذة ومكتب الدراسات والمختبر المكلف بالمراقبة.
ويطالب المتضررون بفتح تحقيق فوري وعاجل من طرف السلطات الإقليمية والمجلس الأعلى للحسابات لتحديد المسؤوليات بشكل دقيق، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في هذا “الغش” الذي كاد أن يتسبب في كارثة إنسانية. وعلق أحد المواطنين بمرارة: “هذا ليس مجرد انهيار طريق، بل هو انهيار للثقة في كل ما يقدم لنا من وعود ومشاريع. أموال طائلة تُصرف، والنتيجة كما ترون، طريق من ورق جرفتها أولى الأمطار”.
إن هذه الحادثة، التي عزلت الدوار من جديد، ليست مجرد انهيار مادي، بل هي دليل ملموس على الفساد وسوء التدبير الذي ينخر بعض المشاريع التنموية، وتستدعي وقفة حازمة من الجهات الوصية لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث، وحماية المال العام، وإعادة بناء جسور الثقة المنهارة بين المواطن والمؤسسات.