نجيب التشيش
في خطوة قانونية تهدف إلى فرض الانضباط داخل المجالس المنتخبة، تلقى عضو في المجلس الجماعي لجماعة غياثة الغربية بإقليم تازة، مراسلة رسمية من رئيس المجلس تنذره بتفعيل الإجراءات القانونية ضده بسبب غيابه المتكرر وغير المبرر عن دورات المجلس.
وتستند المراسلة، التي اطلعت عليها مصادرنا، إلى المادة 67 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والتي تعتبر حضور الأعضاء لدورات المجلس “إجبارياً”. ووفقاً للوثيقة، فقد تغيب العضو المعني عن أكثر من خمس دورات، عادية واستثنائية، خلال الفترة الممتدة بين دجنبر 2022 ودجنبر 2025، دون تقديم أي مبرر قانوني مقبول، وهو ما تم توثيقه رسمياً في محاضر الحضور.
وأكد رئيس المجلس في مراسلته أن هذا الخرق الواضح للقانون يستوجب اتخاذ الإجراءات اللازمة. وبناءً عليه، تم إدراج نقطة فريدة تتعلق بـ “معاينة غياب العضو” ضمن جدول أعمال الدورة العادية لشهر فبراير 2026. وخلال هذه الدورة، سيُعرض الأمر على أنظار المجلس لاتخاذ القرار المناسب، والذي قد يصل إلى إقرار إقالة العضو المعني من مهامه، وذلك بعد منحه أجلاً قانونياً لتقديم مبرراته الكتابية.
هذه القضية لا تقتصر على حالة فردية، بل تفتح الباب واسعاً أمام نقاش أعمق حول ظاهرة “المنتخبين الأشباح” التي لا تزال تنخر عدداً من المجالس الترابية بإقليم تازة، سواء على مستوى الجماعات أو حتى المجلس الإقليمي. فبينما أقدم رئيس مجلس غياثة الغربية على تفعيل القانون، يشير متتبعون للشأن المحلي إلى أن العديد من حالات الغياب المماثلة بالمختلف الجماعات القروية او الحضرية او المجلس الاقليمي لتازة يتم التغاضي عنها في جماعات أخرى، دون تطبيق المسطرة القانونية التي ينص عليها القانون التنظيمي.
ويطرح هذا التباين في التعامل مع الظاهرة علامات استفهام كبرى حول مدى جدية تفعيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، ويضع على المحك مصداقية العمل التمثيلي الذي يقتضي من المنتخب التزاماً كاملاً تجاه الساكنة التي منحته ثقتها لتدبير شؤونها المحلية.