مجتمع

في زمن الرقمنة.. دواوير جماعة “بني لنت” بتازة تغرق في عزلة تامة بسبب انعدام شبكة الاتصالات

تعيش معظم دواوير جماعة “بني لنت” القروية بإقليم تازة، وضعاً مأساوياً من العزلة الرقمية، نتيجة الانعدام شبه التام لشبكة الاتصالات الهاتفية والإنترنت. هذه المشكلة، التي ليست وليدة اللحظة، تحولت إلى معاناة يومية تقف حجر عثرة أمام مصالح آلاف السكان، وتكرس إحساسهم بالتهميش.
على الرغم من الوعود المتكررة بالتنمية الرقمية وسد الفجوة بين المناطق الحضرية والقروية، يجد سكان دواوير جماعة بني لنت أنفسهم خارج حسابات شركات الاتصالات. ففي الوقت الذي يتم فيه الترويج لشبكات الجيل الخامس (5G) في مدن المملكة، لا يزال المواطن في هذه الدواوير يحلم بمجرد إشارة مستقرة للجيل الثاني (2G) لإجراء مكالمة هاتفية ضرورية، وهو حلم نادراً ما يتحقق.
وقد أكد العديد من الفاعلين المحليين أن الساكنة لم تدخر جهداً في إيصال صوتها، حيث تم تقديم العديد من العرائض والشكايات المكتوبة إلى كل من السلطات المحلية وشركات الاتصالات المعنية على مر السنوات. لكن، وللأسف، بقيت كل هذه المبادرات حبراً على ورق، دون أي تدخل ملموس على أرض الواقع لتحسين جودة التغطية أو حتى الاعتراف بحجم المشكلة.
هذا الانقطاع المزمن عن العالم الرقمي له تداعيات خطيرة على حياة السكان؛ فهو يعيق وصول التلاميذ والطلبة إلى الموارد التعليمية عبر الإنترنت، ويمنع المرضى من حجز مواعيدهم الطبية، ويشل قدرة المواطنين على الاستفادة من الخدمات الإدارية الإلكترونية التي أطلقتها الدولة، مما يجبرهم على تحمل عناء وتكاليف التنقل إلى المراكز الحضرية لقضاء أبسط الأغراض.
إن سكان دواوير جماعة بني لنت لا يطالبون بالرفاهية الرقمية، بل بحقهم الأساسي في التواصل. وعليه، فإنهم يجددون نداءهم العاجل إلى السيد عامل إقليم تازة، وإلى الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT)، للتدخل بشكل حازم وإلزام شركات الاتصالات بتحمل مسؤولياتها الاجتماعية والقانونية، ووضع حد لهذه العزلة الرقمية التي تتناقض مع كل خطابات التنمية والعدالة المجالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى