يجد المجلس الجماعي لمدينة تازة نفسه، في هذه المرحلة الدقيقة، أمام محك حقيقي يفرض عليه تغليب الصالح العام على المصالح الضيقة، خاصة مع اقتراب برمجة الفائض المالي الذي يُرتقب أن لا يتجاوز سقف مليار سنتيم، لكنه يظل كافيًا لإحداث فارق ملموس في حياة فئات واسعة من ساكنة المدينة.
وتُثار، في أوساط متتبعي الشأن المحلي، تساؤلات مشروعة حول أولوية توجيه هذا الفائض، في ظل مخاوف من توظيفه لخدمة أجندات انتخابية لبعض الأعضاء أو نواب الرئيس، عبر برمجة مشاريع لا تستجيب بالضرورة للحاجيات الملحّة، بقدر ما تخدم حسابات سياسية ضيقة.
ورغم أهمية تحسين البنيات التحتية للأحياء التي تعاني من اختلالات جزئية، فإن الواقع الميداني يكشف عن وجود أحياء سكنية أخرى تعيش وضعًا أكثر هشاشة، حيث تنعدم البنية التحتية بشكل شبه كلي، وتتحول طرقها ومسالكها إلى برك من الوحل والغيس مع أولى التساقطات المطرية، ما يفاقم معاناة الساكنة اليومية ويؤثر على كرامتهم وسلامتهم.
وفي هذا السياق، برزت نداءات متكررة من ساكنة عدد من الأحياء، من بينها أحياء الشلوحة وميمونة وبوخرصة وغيرها، مطالبة بإدراجها ضمن أولويات البرمجة، باعتبارها مناطق مهمشة ظلت خارج دائرة الاهتمام لسنوات، رغم أوضاعها الاجتماعية والبيئية الصعبة.
ويرى فاعلون محليون أن الاستجابة لهذه النداءات تمثل فرصة حقيقية للمجلس الجماعي لإثبات حسن تدبيره وانحيازه الفعلي للمواطن، بعيدًا عن منطق الريع الانتخابي، مؤكدين أن العدالة المجالية ينبغي أن تشكل البوصلة الأساسية في توجيه الموارد المالية المتاحة، مهما كان حجمها.
وأمام هذه المعطيات، تناشد فعاليات مدنية وأصوات من داخل المدينة رئيس المجلس وأعضاءه بأن يكونوا “آذانًا صاغية” لهموم الساكنة المتضررة، وأن يجعلوا من برمجة الفائض مناسبة لترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسة المنتخبة، عبر قرارات جريئة تعكس روح المسؤولية وتقدّم المصلحة العامة على كل اعتبار انتخابي.