في قصة تدمي القلوب وتكشف حجم المعاناة في المناطق الجبلية، اضطر سكان دوار أدمام بجماعة باب بودير (إقليم تازة) إلى خوض معركة حقيقية ضد الطبيعة والإهمال، حيث قاموا بفتح طريق بطول 10 كيلومترات بأيديهم ومعاولهم البسيطة، لفك العزلة عن سيارة إسعاف كانت تنقل جثمان سيدة من أجل دفنها.
بدأت المأساة عندما حالت الثلوج الكثيفة التي غطت المنطقة دون وصول سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان الفقيدة إلى المقبرة. وفي ظل غياب تام لأي تدخل من السلطات المحلية أو جماعة باب بودير، لم يجد السكان من خيار سوى التكتل والاعتماد على أنفسهم.
ومنذ الصباح الباكر، انخرط عشرات الرجال في ملحمة إنسانية، مستخدمين الفؤوس والمعاول لإزاحة أكوام الثلج من الطريق الرابط بين دوار أدمام وباب بودير. وزاد من سخطهم وغضبهم، حسب شهادات من عين المكان، وجود كاسحتين للثلوج في المنطقة رفضتا تقديم المساعدة أو التدخل لفتح الطريق”، حسب قولهم، تاركين المواطنين يواجهون مصيرهم وحدهم في البرد القارس.
ولم تقتصر المعاناة على الثلوج، حيث انتقد السكان الوضع الكارثي لطريق “عين أدمام ” المتهالك، الذي تحول إلى مجرى للمياه، مما يزيد من عزلتهم ويعقد تنقلاتهم.
وبعد ساعات من العمل الشاق والمضني، نجح الأهالي في نهاية المطاف في شق الطريق وإيصال جثمان الفقيدة إلى مثواها الأخير، في جنازة امتزج فيها الحزن على فراقها بالغضب من التهميش.
مطالب متكررة تصطدم بذرائع غير مقبولة
ليست هذه هي المرة الأولى التي يطالب فيها السكان بتحسين ظروفهم. فقد كشفوا أنهم توجهوا مراراً إلى الجماعة بطلب بناء استراحات بسيطة على طول الطريق ليحتموا بها من الأمطار والثلوج أثناء تنقلهم، لكن طلبهم قوبل بالرفض بذريعة أن “هذه البنايات قد تتحول إلى مرتع للمتشردين والسكارى”، وهو رد اعتبره السكان إهانة لهم وتجاهلاً لاحتياجاتهم الأساسية.
وتعيد هذه الكارثة الإنسانية تسليط الضوء على الوضع المأساوي الذي تعيشه ساكنة المناطق الجبلية في المغرب كل شتاء، وتطرح أسئلة حارقة حول فعالية مخططات فك العزلة ودور السلطات المنتخبة في خدمة المواطنين وقت الشدائد.