مجتمع

تحت جنح الظلام.. “أعداء الطبيعة” يواصلون مجزرتهم ويجتثون 15 شجرة وسط مدينة تازة

في جريمة بيئية مكتملة الأركان، تستمر أيادي التخريب في استهداف الرصيد الشجري لمدينة تازة، حيث بلغ عدد الأشجار التي تم اجتثاثها وسرقتها 15 شجرة، في عملية ممنهجة تتم تحت جنح الظلام منذ أكثر من شهر.
الفعل الإجرامي الأخير وقع في منطقة حيوية وسط المدينة، بمحاذاة شارع 3 مارس الرئيسي الذي يربط بين تازة العليا والسفلى، بالقرب من منطقة “عين النسا”. وتتبع هذه المنطقة إدارياً للملحقة الإدارية الخامسة (جنان البردعي)، فيما تشير المعطيات الأولية إلى أن الأرض التي تتعرض لهذا الهجوم البيئي قد تكون تابعة للملك الغابوي، أو الجماعي، أو الأحباس.
وقد أثار هذا الفعل غضباً واسعاً لدى سكان المدينة والفاعلين البيئيين، الذين وصفوا الفاعلين بـ”أعداء الطبيعة”، متسائلين عن هوية الجهة التي تقف وراء هذه “المجزرة” الصامتة. إن تنفيذ هذه العملية ليلاً، وبشكل متكرر، يطرح تساؤلات مقلقة حول طبيعة وهوية الفاعلين. فإذا كانت العملية قانونية وتتبع لجهة رسمية بهدف التهيئة، فلماذا تتم بسرية وفي الظلام، وخلال فصل الشتاء الذي لا يعتبر مناسباً لمثل هذه الأشغال؟ كما يثير هذا النشاط المشبوه تساؤلات حول غياب أعين الرقابة، وكيف يمكن اجتثاث هذا العدد من الأشجار على مدار شهر كامل في موقع مركزي دون أن تتدخل السلطات المحلية أو تلحظ دوريات الأمن ذلك. ويبقى السؤال الأهم حول هوية المستفيد من هذه الجريمة، وما إذا كان الهدف هو سرقة الحطب وبيعه، أم تمهيد الأرض للاستيلاء عليها وتحويلها لمشروع ما بطرق ملتوية.
إن هذا الاعتداء السافر على البيئة الحضرية لا يمثل فقط خسارة لغطاء نباتي استغرق سنوات لينمو، بل هو أيضاً تشويه للمنظر العام وتدمير لمتنفس بيئي لسكان المدينة. وعليه، يطالب سكان وفعاليات مدينة تازة بفتح تحقيق فوري وعاجل من قبل السلطات المحلية، والنيابة العامة، والمصالح المعنية، لتحديد هوية الجناة ومن يقف وراءهم، والكشف عن الدوافع الحقيقية لهذه الجريمة، وتطبيق أقصى العقوبات في حق كل من يثبت تورطه، حمايةً لما تبقى من الرئة الخضراء للمدينة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى