عادت إشكالية الأعطال المتكررة للأجهزة الطبية الحيوية بالمستشفى الإقليمي ابن باجة بتازة إلى الواجهة، بعد حادثة جديدة كشفت حجم المعاناة التي يتكبدها المرضى في الحالات الحرجة، وأعادت طرح أسئلة ملحة حول نجاعة تدبير الحالات المستعجلة.
الواقعة، كما يرويها مرافق لأحد المرضى، بدأت بوصول مصاب بجروح بليغة في الرأس إلى قسم المستعجلات. وبعد تلقيه الإسعافات الأولية من قبل الطبيب المناوب الذي أكد على ضرورة إخضاعه لفحص دقيق بواسطة جهاز “السكانير” (التصوير المقطعي المحوسب)، اصطدمت العائلة بواقع مرير: الجهاز معطل.
هذا العطل، الذي وصفه مرتفقون بـ”المزمن”، كان نقطة انطلاق لرحلة معاناة أخرى، حيث تقرر نقل المريض على وجه السرعة إلى المستشفى الجامعي بفاس. ووفقاً لشهادة المرافق، فقد واجهوا صعوبات تمثلت في تأخر وتوتر أثناء عملية النقل عبر سيارة الإسعاف، فضلاً عن تعقيدات إدارية تتعلق بضرورة الحصول على موافقة مسبقة من المستشفى المستقبل، رغم خطورة الحالة وتأكيد الطبيب المعالج على طابعها الاستعجالي.
وتطرح هذه الحادثة، التي ليست الأولى من نوعها، عدة إشكاليات جوهرية تمس المنظومة الصحية بالإقليم:
– البنية التحتية الطبية: يثير العطل المتكرر لجهاز حيوي مثل “السكانير” تساؤلات حول برامج الصيانة الوقائية والعلاجية للأجهزة الطبية بالمستشفى، ومدى قدرتها على مواكبة الطلب المتزايد.
– تنسيق الحالات المستعجلة: تكشف الواقعة عن تحديات لوجستية وبيروقراطية في مسطرة نقل المرضى بين المستشفيات، حيث قد تتعارض الإجراءات الإدارية مع ضرورة التدخل الطبي الفوري.
– جودة الخدمات الموازية: يسلط سلوك بعض الأطقم، مثل سائقي سيارات الإسعاف، الضوء على الحاجة إلى تعزيز التكوين في الجانب الإنساني والتواصلي للتعامل مع المرضى وذويهم في الظروف الصعبة.
وفيما انتهت هذه الحالة بنقل المريض، فإن فعاليات محلية ومرتفقين يطالبون وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمندوبية الإقليمية بالتدخل العاجل لإيجاد حل جذري ونهائي لمشكلة تعطل الأجهزة الطبية، ومراجعة بروتوكولات نقل الحالات الحرجة لضمان السرعة والفعالية، مؤكدين أن الحق في الحصول على رعاية صحية لائقة وعاجلة لا يجب أن يخضع لأي مساومات أو أعطاب تقنية يمكن تفاديها.