في ظل الأجواء الماطرة التي تشهدها مدينة تازة خلال الأيام الأخيرة، ومع تعثر مشاريع التهيئة بعدد من شوارعها التي تُعد شرايين حيوية لحركية السير والجولان، تعيش ساكنة المدينة على وقع معاناة يومية بسبب الظلام الدامس الذي يخيم على عدد كبير من الأحياء والمحاور الطرقية، خاصة مع حلول الليل.
ويُعد المدخلان الشرقي والغربي للمدينة من أكثر النقط تضررًا، كما يعرف شارع يوسف بن تاشفين، أحد أهم المحاور الطرقية بتازة، انقطاعًا متواصلاً في الإنارة العمومية منذ ما يزيد عن عشرين يومًا، دون أي تدخل يُذكر من طرف المصالح المختصة، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا التأخر، وحول الجهة المسؤولة عن إعادة الوضع إلى طبيعته.
ولا تقتصر هذه الوضعية على مداخل المدينة فقط، بل تمتد لتشمل عددًا من الشوارع وسط تازة، حيث أدى غياب الإنارة العمومية، بالتزامن مع الأمطار وتعثر أشغال التهيئة، إلى تفاقم معاناة الساكنة، سواء من حيث صعوبة التنقل أو من حيث تزايد المخاطر المرتبطة بحوادث السير والانزلاقات، ناهيك عن الإحساس المتنامي بانعدام الأمن.
ويعبر عدد من المواطنين عن استيائهم من هذا الوضع، معتبرين أن الظلام الذي يغمر شوارع المدينة لا يسيء فقط إلى جمالية تازة وصورتها، بل يعكس أيضًا ضعف التنسيق والتتبع في تدبير المرافق الأساسية، وعلى رأسها الإنارة العمومية، التي تُعد حقًا أساسياً من حقوق الساكنة، وعنصرًا لا غنى عنه لضمان السلامة العامة.
وفي الوقت الذي تتطلع فيه ساكنة تازة إلى مدينة تستجيب لمعايير العيش الكريم، وتواكب التحولات الحضرية التي تعرفها مدن أخرى، يبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى سيستمر هذا الإهمال؟ ومتى ستتحرك الجهات المعنية لوضع حد لمعاناة الساكنة، عبر تسريع وتيرة إصلاح الإنارة العمومية، واستكمال مشاريع التهيئة المتعثرة؟
ويبقى أمل الساكنة معقودًا على تدخل عاجل وفعّال من قبل السلطات المحلية والمصالح التقنية المعنية، من أجل إعادة النور إلى شوارع تازة، وضمان الحد الأدنى من السلامة والكرامة للساكنة، خاصة في ظل الظروف المناخية الصعبة التي تزيد من حدة المعاناة اليومية.