
شكلت سنة 2025 محطة مفصلية في مسار إقليم تازة، بعدما توالت خلالها أحداث بارزة ومؤثرة، عكست حجم التحديات المطروحة، كما أبرزت بعض الأوراش التنموية والقرارات ذات البعد الرمزي والمؤسساتي. سنة اتسمت بتقاطع المآسي الاجتماعية مع التحركات الاحتجاجية، إلى جانب مبادرات ثقافية وبنيوية أعادت النقاش حول آفاق التنمية بالإقليم.

في مقدمة هذه الأحداث، اهتزت مدينة تازة على وقع حريق مهول بقبة السوق أتى على أزيد من 42 محلاً تجارياً، مخلفاً خسائر مالية جسيمة للتجار، وإصابات في صفوف عناصر الوقاية المدنية. الحريق، الذي شوه معالم المدينة العتيقة، أعاد إلى الواجهة سؤال الوقاية والسلامة داخل النسيج العمراني القديم، وطرح بإلحاح ضرورة مراجعة شروط السلامة والجاهزية لمواجهة الكوارث.

وعلى المستوى الإداري، شهد الإقليم تنصيب رشيد بنشخي عاملاً جديداً على إقليم تازة، خلفاً لمصطفى المعزة الذي جرى تعيينه عاملاً على إقليم الحوز. هذا التعيين فتح صفحة جديدة في تدبير الشأن المحلي، وسط آمال معقودة على إعطاء دفعة قوية للمشاريع التنموية المتعثرة والاستجابة لانتظارات الساكنة.

كما برزت ظاهرة التشرد والاختلال العقلي كعنوان مقلق طيلة السنة، حيث تحولت تازة إلى ضحية لانتقال عدد من المتشردين والمختلين عقلياً من مدن أخرى، في ظل ضعف آليات المواكبة والحماية الاجتماعية. وسجل الإقليم حوادث خطيرة، أبرزها مقتل طفل لم يتجاوز ربيعه الثالث عشر بعد تعرضه لاعتداء بحي أفريواطو، قبل أن تتكرر المأساة من خلال إضرام النار بقبة السوق، ما عمق الإحساس بانعدام الأمن لدى الساكنة.

ولم تخل السنة من مآسي “شهداء لقمة العيش”، حيث سجل الإقليم أربع وفيات في حوادث متفرقة. فقد لقي شخصان مصرعهما داخل ورش عمل إثر سقوط دلو حديدي نتيجة انقطاع حبل رافعة، فيما توفي شخص بجماعة أحد امسيلة إثر سقوطه من أعلى شجرة أثناء جني الزيتون، كما فقد تلميذ شاب لا يتجاوز 18 سنة حياته في حادث مماثل بجماعة مكناسة الشرقية، ما أعاد النقاش حول شروط السلامة المهنية وحماية العمال والفلاحين.

وعلى غرار باقي ربوع المملكة، خرجت ساكنة إقليم تازة للاحتفال بالقرار الأممي 2797 القاضي بمغربية الصحراء، في لحظة وطنية جسدت الإجماع الشعبي حول القضية الوطنية الأولى، وعكست تشبث الساكنة بالوحدة الترابية للمملكة.

وفي الجانب الثقافي، عرفت السنة عودة مهرجان اللوز في دورته التاسعة بعد غياب دام ست سنوات، في خطوة اعتبرها المتتبعون متنفساً ثقافياً واقتصادياً، وفرصة لإعادة الاعتبار للمنتوجات المجالية وللذاكرة المحلية، رغم استمرار المطالب بتطوير مضمون المهرجان وتعزيز إشعاعه.

كما شهدت تازة تدشين محطات قطار من الجيل الجديد بحضور وزير النقل واللوجيستيك، وهو الحدث الذي اعتُبر إضافة للبنية التحتية بالإقليم، وإن ظل، حسب آراء العديد من المسافرين، دون مستوى التطلعات من حيث جودة الخدمات وربط تازة بشبكة نقل أكثر فعالية.

وشكلت احتجاجات جيل “زد” إحدى أبرز محطات السنة، حيث رافقتها أحداث شغب استدعت تدخل القضاء، الذي قال كلمته بمتابعة 21 شخصاً، من بينهم 12 قاصراً، في وقائع أعادت طرح إشكالية الاحتقان الاجتماعي، وغياب فضاءات الإدماج والتأطير لفئة الشباب.

وفي السياق الفكري والأكاديمي، احتضنت مدينة تاهلة ندوة دولية نظّمها المركز الأفرومتوسطي للتفكير والدراسات القانونية والسوسيو–اقتصادية، بشراكة مع جماعة تاهلة وجمعية المبادرة الوطنية للتنمية والنهوض بالمرأة القروية، حيث جرى التأكيد على أن المسيرة الخضراء في ذكراها الخمسين تحولت من حدث تاريخي إلى منظومة قيم تؤطر المواطنة المسؤولة وتدعم مسار التنمية الشاملة بالمملكة.




