المحلية

مدوّنة الانتخابات تُربك حسابات المنتخبين بتازة.. وملامح خريف 2027 تنذر بزلزال سياسي

لا حديث في مدينة تازة هذه الأيام سوى عن مدوّنة الانتخابات الجديدة التي يناقشها البرلمان، وما تحمله من تغييرات قد تقلب المشهد السياسي المحلي رأسًا على عقب. فبنود المدونة المرتقبة لا تبدو هذه المرة مجرّد تعديلات تقنية عابرة، بل مؤشّرًا على بداية مرحلة فرز سياسي صارم قد يعصف بعدد من الوجوه التي استوطنت الكراسي لعقود دون أن تقدم للإقليم ما يشفع لها أمام التاريخ أو المواطنين.

ففي الشوارع، المقاهي، وحتى بين موظفي الإدارات، يتردد سؤال واحد: من سيصمد؟ ومن سيغادر مضطرًا؟ إذ تشير المعطيات الأولية إلى أن أسماء وازنة بإقليم تازة قد تجد نفسها في حكم “الممنوعين من الترشح”، وكأن القدر – كما يعلق البعض بمرارة – يعاقبها على ما اقترفته في حق الإقليم من تدبير عشوائي، ووعود انتخابية تبخرت، وسياسات راكمت التهميش بدل التنمية.

هذه التغييرات المنتظرة فتحت شهية الكثيرين للحديث عن مرحلة جديدة قد تتيح تقوية حضور الوجوه الشابة، خصوصًا أولئك الذين يملكون مشاريع فعلية ورؤية واضحة لانتشال الإقليم من سنوات الإقصاء التي عاشها. فالأمل اليوم معلّق على تجديد الدماء السياسية، وإفساح المجال أمام طاقات جديدة خنقها “الريش القديم” لسنوات طويلة.

وفي المقابل، يعيش عدد من الرؤساء الحاليين لحظات قلق حقيقي، بعدما أصبحت كراسي المسؤولية بالنسبة إليهم جزءًا من شخصياتهم لا يتصورون الحياة دونها. هؤلاء الذين تعاقبوا على تدبير شؤون الجماعات لسنوات، وجدوا أنفسهم فجأة أمام احتمال الإبعاد القانوني، ما جعل الكثير منهم “يضع يده على قلبه” في انتظار ما ستقرره المدونة الجديدة. فالنصوص – كما يبدو – لن ترحم السجل التدبيري لأي مسؤول تورط في اختلالات أو فشل ذريع.

تازة اليوم تقف على أعتاب لحظة فارقة: إما أن تعيد هيكلة خريطتها السياسية بشكل جريء، أو تظل أسيرة وجوه استهلكها الزمن واستنزفها الكرسي. والكرة الآن في ملعب المشرّع، ثم في يد المواطنين الذين أثبتت التجارب أن وعيهم الانتخابي بدأ يتشكل بقوة، وأن زمن “الشيك الانتخابي” و”الولائم” و”الوعود الموسمية” قد أصبح أقصر مما يعتقد البعض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى