مجتمع

دوار الشلوح بتازة… حيّ خارج الزمن في ظل غياب العدالة المجالية ورغم النداءات الملكية المتكررة

في قلب مدينة تازة، وعلى مقربة من محطة القطار، يقف دوار الشلوح شاهداً على معاناة عمرها سنوات طويلة، معاناة تتقاسمها عشرات الأسر التي تقطن منازل متواضعة تفتقر لأبسط شروط العيش الكريم. ورغم موقعه الحيوي داخل المجال الحضري، ما يزال الدوار يعيش تهميشاً بنيوياً ينعكس على الحياة اليومية للسكان، ويُفاقم من هشاشة أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.

يعيش سكان دوار الشلوح في منازل تفتقر إلى مقومات السكن اللائق، وسط بنية تحتية متهالكة لا تستجيب لأبسط متطلبات الحياة. فالكهرباء والإنارة العمومية تغيبان بشكل شبه كلي، ما يجعل ليالي الدوار غارقة في الظلام، ويزيد من الشعور بالهشاشة وانعدام الأمن.

أما الطريق الرئيسية المؤدية للدوار، والتي لا يتجاوز طولها كيلومتراً واحداً، فما تزال غير مزفتة رغم مطالب السكان المتكررة. وفي كل فصل شتاء، تتحول إلى مسار وعر مليء بالحفر، يجعل التنقل إلى وسط المدينة معاناة يومية، خصوصاً بالنسبة للمرضى والتلاميذ والنساء.

الأزقة الداخلية بدورها تحتاج إلى التهيئة والتعبيد، فيما يظل الخطر الأكبر ماثلاً في غياب سور وقائي يحمي المنطقة من فيضانات واد الأربعاء، التي سبق أن تسببت في خسائر للسكان، دون أي تدخل هيكلي يعالج جذور المشكلة.

يعاني شباب دوار الشلوح من تأثير مباشر لهذه الظروف القاسية على مستوى تعليمهم وتنقلهم وحياتهم اليومية. فغياب البنية التحتية، وانعدام الإنارة، وصعوبة الولوج إلى المؤسسات التعليمية، كلها عوامل تخلق فجوة تعليمية بينهم وبين أقرانهم في باقي أحياء تازة.

ويؤكد الشباب والسكان أن الوضع الحالي لا يؤثر فقط على الدراسة، بل أيضاً على الصحة والأمان والاستقرار النفسي، لاسيما في ظل غياب فضاءات ترفيهية وغياب أي مشاريع تُعنى بالطفولة والشباب.

ورغم كثرة الوعود التي يتلقاها السكان خلال مختلف الحملات الانتخابية، يبقى دوار الشلوح بعيداً عن دائرة الاهتمام الفعلي للمسؤولين. الوعود تسيل على مسامعهم كل دورة انتخابية، لكنها سرعان ما تتبخر، لتظل مجرد أحلام وردية تراود الساكنة لفترة قصيرة، قبل أن يصطدموا بواقع الإقصاء والتجاهل.

إن معاناة الدوار، بشهادات الأهالي، لم تعد تحتمل المزيد من التسويف، خصوصاً وأنها تتعارض بشكل واضح مع التوجيهات الملكية السامية التي ما فتئ يؤكد من خلالها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله على ضرورة تحقيق العدالة المجالية والتنمية المتوازنة، وأنه لا يريد مغرباً يسير بسرعتين: مغرب المستفيدين من التنمية، ومغرب المهمَّشين.

ورغم سنوات الإهمال، لا يزال أمل ساكنة دوار الشلوح كبيراً في أن تجد معاناتهم صدى لدى السلطات المحلية والإقليمية والمنتخبين والفاعلين المدنيين، وأن تتحول الوعود إلى إجراءات واقعية تنهي زمن التهميش، وتفتح الباب أمام مستقبل أفضل لأبنائهم.

فالساكنة تدعو إلى تدخل شامل يهمّ:

  • تزفيت الطريق الرئيسية

  • تهيئة الأزقة الداخلية

  • توفير الإنارة العمومية والكهرباء

  • إنشاء سور وقائي ضد فيضانات واد الأربعاء

  • إطلاق مشاريع اجتماعية لفائدة الشباب

إن إنصاف دوار الشلوح اليوم هو جزء من تحقيق رؤية وطنية واضحة، تُعيد الاعتبار للمناطق المنسية، وتضمن العيش الكريم لكافة المواطنين دون تمييز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى