المحلية

حريق قبة السوق بتازة العليا: المتضررون يؤسسون إطاراً تنظيمياً للترافع… والبرلمان ينخرط في المطالبة بالتعويض والتأهيل

خ-ب

عقب الحريق المهول الذي اندلع فجر السبت 29 نونبر 2025 بسوق قبة السوق بالمدينة العتيقة لتازة العليا، والذي التهم أزيد من أربعين محلاً تجارياً مخلّفاً خسائر مادية جسيمة، يعيش عشرات التجار والمهنيين أوضاعاً اجتماعية واقتصادية صعبة بعد أن وجدوا أنفسهم بلا مورد رزق.

وبهدف الدفاع عن حقوقهم المشروعة، قرر المتضررون تأسيس إطار تنظيمي في شكل جمعية تُمكّنهم من الترافع القانوني، وسلك المساطر الإدارية والمؤسساتية المتعلقة بالتعويض وإعادة الإدماج المهني، خاصة في ظل الغموض الذي يلف مصير محلاتهم المتضررة.

وبالموازاة مع هذه الخطوة، تعالت أصوات عدد من النواب البرلمانيين عن إقليم تازة، مطالبين الحكومة بالتدخل العاجل لتعويض التجار المتضررين، والتسريع بإعادة تأهيل الفضاء التجاري، مع وضع استراتيجية واضحة للوقاية داخل الأسواق العتيقة التي ما تزال عرضة لحوادث مماثلة.

وفي هذا السياق، وجه البرلماني عبد المجيد بن كمرة أسئلة كتابية لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ووزير الصناعة والتجارة رياض مزور، مستفسراً عن الإجراءات العاجلة لتعويض المتضررين، وعن التدابير الرامية لدعم الأسر التي فقدت مصدر دخلها.

من جهته، أكّد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، أن 38 محلاً وقفياً احترقت بالكامل، وأن الوزارة ستسلك المسطرة نفسها المعتمدة لدى باقي المالكين للحصول على التعويضات اللازمة.

كما ساءلت النائبة البرلمانية فدوى محسن الحياني رئيس الحكومة حول التدابير الاستعجالية لتخفيف آثار الفاجعة، والإجراءات المرتقبة لتعزيز شروط السلامة داخل الأسواق التاريخية والتقليدية.

وأعربت كل من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع تازة وجماعة العدل والإحسان بالمدينة عن تضامنهما الواسع مع التجار المتضررين، مشيرَتَين إلى أن الفاجعة أعادت للواجهة سلسلة حرائق مماثلة شهدتها أسواق المدينة ومناطق أخرى عبر البلاد. ودعت الهيئتان إلى إطلاق مبادرات استعجالية لإعادة تأهيل الفضاء المتضرر، مع الحفاظ على سلامة المواطنين وصون التراث المعماري للمدينة العتيقة.

وفي تطور لافت، تمكنت عناصر الشرطة القضائية بتازة من توقيف المشتبه الرئيسي في إشعال الحريق، وذلك عقب تحريات مكثفة باشرتها تحت إشراف النيابة العامة المختصة، التي أمرت بفتح تحقيق معمق لتحديد جميع الملابسات.

ووفق مصدر أمني، فإن التحقيقات الأولية تشير إلى أن المحلات المحترقة تحتضن أنشطة تجارية متنوعة، فيما تتواصل الأبحاث لتحديد ما إذا كان الحريق ناتجاً عن فعل إجرامي متعمد أو عن عوامل تقنية، في انتظار الإعلان عن النتائج النهائية.

الحريق الذي دمّر جزءاً مهماً من أحد أقدم الفضاءات التجارية بالمدينة، طرح مجدداً مسألة الهشاشة البنيوية لعدد من أسواق المغرب العتيقة، وضرورة وضع خطة وطنية للوقاية والحماية، تشمل شبكات الكهرباء، وسائل الإطفاء، شروط البناء، والتنسيق بين السلطات المحلية والتجار.

وفي انتظار نتائج التحقيق والتدابير الحكومية المرتقبة، يظل أمل التجار معلّقاً على تعويضات عادلة وإعادة بناء فضاء تجاري يحفظ قوتهم اليومي وكرامتهم المهنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى