الرأي

قانون الكوارث يستثني تجار قبة السوق بتازة من التعويض رغم فداحة الخسائر

تضامن مع تجار حريق تازة العليا وسط عجز القانون 110.14 عن جبر الضرر

شهدت مدينة تازة العليا مؤخرا حريقا مهولا أتى على 50 محلا تجاريا بسوق قبة السوق بتازة العليا،، مخلفا خسائر مادية جسيمة ومعاناة اجتماعية كبيرة في صفوف التجار وأسرهم، وهو ما خلف موجة تضامن واسعة وتعاطفا كبيرا مع المتضررين من هذه الفاجعة.

وفي هذا السياق، وجه النائب البرلماني أحمد العبادي، عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية توصلت جريدة “تازاسيتي” بنسخة منه، يدعو فيه إلى بحث سبل مساندة المتضررين وتعويضهم بناء على المادة 15 من القانون رقم 110.14 المتعلق بتغطية عواقب الوقائع الكارثية والمتمم للقانون 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات.

ورغم أنها بادرة محمودة من السيد النائب البرلماني، إلا أن القانون 110.14 المتعلق بتغطية عواقب الوقائع الكارثية، حسب الباحثين في القانون والتأمينات العقارية ممن استفسرهم موقع “تازاسيتي”، لا يسمح قانونا بتعويض الأضرار اللاحقة بالمحلات التجارية جراء الحريق موضوع هذه النازلة، لأن شروط تطبيقه لا تتوفر في هذه الحالة، وذلك بناء على:

أولا: طبيعة الحادث وحدوده

الواقعة موضوع هذا السؤل الكتابي، تتعلق بحريق اندلع في جزء محدود من سوق تازة العليا، وأدى إلى تضرر حوالي 50 محلا تجاريا وخسائر مادية جسيمة لأصحابها، من دون أن يصل مستوى الانتشار أو الخطورة الذي يجعل منه حادثا عاما ماسا بجماعة واسعة من السكان على صعيد ترابي واسع.

وبناء على المعطيات المتوفرة، فإن الحادث لم يعلن بشأنه أي قرار حكومي رسمي يصفه ضمن “الوقائع الكارثية” كما يقتضي ذلك القانون 110.14، وهو شرط أساسي لانطلاق مسطرة التعويض في إطار هذا النظام.

ثانيا: شروط اعتبار الواقعة كارثية
القانون 110.14 يربط وصف “الواقعة الكارثية” بثلاثة عناصر متلازمة: أن ينتج عن الحادث ضرر مباشر واسع في التراب الوطني، وأن يكون السبب الحاسم قوة غير عادية لعامل طبيعي أو فعلا عنيفا للإنسان المادة 3 من القانون 110.14، وأن تقرر رسميا صفة “الواقعة الكارثية” بقرار حكومي وتنخرط بعده لجنة التتبع في حصر الأضرار والفئات المستفيدة.

هذا النظام وضع أساسا لمواجهة الزلازل الكبرى والفيضانات والاضطرابات والأفعال الإرهابية ذات الآثار المدمرة على العموم، وليس لحوادث حرائق معزولة تمس مجموعة محدودة من المحلات التجارية، حتى لو كانت الخسائر بالنسبة لأصحابها فادحة ومؤلمة.

ثالثا: نطاق التعويضات المشمولة

في ما يخص مضمون الحماية، يحصر القانون التعويض في فئتين رئيسيتين: الأضرار البدنية التي تلحق الأشخاص الطبيعيين، والأضرار المتعلقة بالسكن الرئيسي وفقدان الانتفاع به، مع آليات خاصة لتقدير هذه التعويضات.

ولا يمتد نطاق هذا النظام إلى تعويض خسائر المخزون والبضائع والتجهيزات المهنية للمحلات التجارية، والتي تبقى من حيث الأصل خاضعة للتأمينات المهنية الاختيارية أو لتدابير دعم أخرى تضعها السلطات العمومية خارج إطار القانون 110.14.

رابعا: حدود التفعيل وإمكانيات أخرى

تجربة السنوات الأخيرة أظهرت أن تفعيل نظام تغطية عواقب الوقائع الكارثية نفسه عرف صعوبات حتى في أحداث جسيمة كبعض الزلازل “الحوز سنة 2023 مثلا” والفيضانات، ما يؤكد الطابع الضيق والاستثنائي لمجال تطبيقه وعدم قابليته للتوسع ليشمل حوادث مثل الحريق الحالي بالسوق.

وبناء عليه، ومع التأكيد على التضامن الكامل مع التجار المتضررين ومعاناة أسرهم، فإن تعويضهم لا يمكن أن يتم قانونا عبر مقتضيات القانون 110.14، بل يظل رهينا بالبحث عن آليات أخرى بين القطاعات الحكومية المعنية، وبرامج الدعم والاستثناءات الممكنة خصوصا بعد وضع المشتبه به الرئيسي في الحريق تحت تدابير الحراسة النظرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى