الثقافية

اختتام ناجح للنسخة الأولى من مهرجان “الهيتي: الذاكرة والفنون الحية” بتازة

هيئة التحرير: تازاسيتي

آسية عكور

أسدل الستار، مساء أمس، على فعاليات الدورة الأولى من مهرجان “الهيتي: الذاكرة والفنون الحية” الذي نظمته جمعية تازة الكبرى للتنمية، بدعم من وزارة الداخلية ووزارة الثقافة والشباب والتواصل، وبتعاون مع جماعة تازة والمجلس الإقليمي. وقد جاءت هذه النسخة الأولى لتُعلن عن ميلاد موعد ثقافي سنوي جديد بمدينة تازة، بعدما حققت نجاحاً لافتاً وتفاعلاً جماهيرياً كبيراً طيلة ثلاثة أيام من الاحتفاء بالتراث المحلي والذاكرة الثقافية للمنطقة.

منذ يومه الأول، بصم المهرجان على حضور قوي بفضل برمجة غنية ومتنوعة أعادت إحياء موروث تازة اللامادي في أبهى صوره، وشكلت جسراً بين الماضي وحاضر المدينة. أمّا في اليوم الثاني، فقد تواصل هذا الزخم من خلال فقرات تناولت الموروث الشفهي المحلي، وعروض موسيقية شعبية شدت انتباه الجمهور، إضافة إلى ندوة تفاعلية ناقشت الذاكرة الحية وما تحمله من رموز ثقافية متجذرة في الوجدان التازي.

وفي اليوم الختامي، ازدادت الأجواء حيوية مع عروض فنية وتراثية شكّلت أبرز محطات المهرجان، وعلى رأسها المحرك الذي تحوّل إلى منصة احتفالية كبرى. وقد تألق الفرسان في فضاء “جنان البردعي” بعروض فروسية تقليدية مبهرة، جمعت بين قوة الأداء وجمالية الطقوس التراثية لفن التبوريدة، مما منح الجمهور لحظات احتفاء أصيلة بروح المنطقة وتاريخها.

كما شهد اليوم الثالث عروضاً فولكلورية مفعمة بالإيقاعات المحلية، قدّمتها فرق شعبية برعت في تجسيد تنوع الفنون الحية بتازة والمناطق المجاورة. ورغم أن سهرة فنية كبرى كانت مبرمجة مساء اليوم الأخير، فإن إدارة المهرجان اضطرت إلى إلغائها بسبب الأمطار الغزيرة التي عمّت المدينة، والتي استقبلها الجميع باعتبارها “أمطار خير”، دون أن يؤثر ذلك على الأجواء الاحتفالية أو على نجاح الدورة.
بالإضافة إلى الأجواء الاحتفالية التي طبعت مختلف فقرات المهرجان، عبّر أعضاء جمعية تازة الكبرى للتنمية عن تضامنهم العميق مع التجار والمتضررين من حريق قبة السوق بتازة العليا. وجاءت هذه المبادرة الإنسانية خلال اليوم الختامي، حيث توقّف أعضاء الجمعية عند حجم الخسائر التي خلّفها الحادث، مؤكدين استعدادهم للانخراط في كل المبادرات الداعمة للمتضررين. وقد شكّل هذا الموقف رسالة تقدير ووفاء لواحد من أعرق الفضاءات التجارية بالمدينة، وترسيخاً لقيمة التضامن التي يحملها مهرجان “الهيتي” كروح جامعة بين الذاكرة والتراث والإنسان.

واختُتم المهرجان وسط أجواء يطبعها الاعتزاز بما تحقق خلال هذه النسخة الأولى، التي استطاعت أن تعيد للفضاءات التاريخية لتازة نبضاً ثقافياً وفنياً طال انتظاره، وأن ترسخ قناعة جماعية بكون مهرجان الهيتي مقبل على ترسيخ مكانته كموعد سنوي رائد للاحتفاء بالذاكرة والفنون الحية، وبأن انطلاقته الأولى لم تكن سوى بداية لمسار ثقافي واعد للمدينة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى