قبل أقل من سنة على الانتخابات التشريعية المقبلة، بدأت ترتسم في إقليم تازة ملامح ما يشبه “الزلزال الهادئ” على الساحة السياسية، مع ارتفاع منسوب التوتر التنظيمي، وتزايد حدة التنافس حول التزكيات، وتنامي مؤشرات الاستقطاب والانقسام الداخلي.
كشفت مصادر محلية عن انطلاق مبكر لما يُعرف بـ”السباق الصامت” بين القيادات الحزبية الجهوية والإقليمية، حيث انخرطت بعض التنسيقيات المحلية في مفاوضات مباشرة مع مرشحين محتملين، بعيدًا عن الأجهزة المركزية للأحزاب. وتعمل هذه التنسيقيات “بمنطق الإقطاعيات الانتخابية”، مستقطبة رجال أعمال ومستشارين سابقين، في ظل ضعف الانضباط التنظيمي والتنسيق مع المكاتب السياسية الوطنية.
تركز الانقسام داخل الأحزاب على النواب الناجحين في انتخابات شتنبر 2021، الذين يشكلون اليوم محور المنافسة على التزكيات في الإقليم. بعض القيادات المحلية تطالب بتجديد اللوائح والسماح لوجوه شبابية بالدخول على الخط، بينما يرى آخرون ضرورة إعادة تزكية نفس البرلمانيين لضمان استمرارية التجربة والخبرة.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن حزبي الاستقلال والتقدم والاشتراكية قد يلجآن إلى إعادة تزكية النواب أنفسهم، في حين يبدي بعض أعضاء الحزب تحفظات، معتبرين أن هذا القرار يحد من فرص تجديد النخب ويؤثر على الدينامية السياسية بالإقليم.
الانقسامات داخل الأحزاب تتجاوز مجرد التزكيات، لتشمل استقطاب مستشارين سابقين وأطر محلية، ومحاولات لبسط النفوذ على الدوائر الانتخابية. ويعكس هذا التنافس ما يمكن وصفه بـ”حرب نفوذ صامتة” بين مختلف الأجنحة الحزبية داخل الإقليم، ما يعقد المشهد السياسي ويزيد الضغط على المترشحين المحتملين.
مع اقتراب موعد الانتخابات، تبدو تازة على أعتاب مرحلة حاسمة قد تعيد تشكيل التوازنات داخل كل حزب على حدة. الأفق المفتوح أمام النواب القدامى والجدد على حد سواء، يشير إلى احتمال رسم ملامح مشهد سياسي مختلف تمامًا عن التجربة السابقة، مع مزيد من المنافسة وتوتر الصراعات الداخلية.