يعيش عدد من أحياء مدينة تازة، وعلى رأسها حي السعادة وحي القدس، أزمة خانقة بسبب تردي جودة الماء الشروب، ما أثار موجة استياء واسعة وسط الساكنة التي عبّرت عن قلقها المتزايد من استمرار هذا الوضع دون حلول ملموسة.
فبعد انقطاع دام لفترة، عاد تدفق المياه إلى منازل المواطنين، لكن بشكل ملوث وغير صالح للشرب، حسب شهادات متطابقة استقتها الجريدة من متضررين. وقد أدى هذا الخلل إلى حالات استشفاء مستعجلة، خاصة في صفوف مرضى القصور الكلوي الذين يُشكّل الماء النظيف شرطاً أساسياً لاستقرار وضعهم الصحي.
هذا الوضع، الذي وصفه العديد من السكان بـ”المهزلة”، يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة التدخلات التي تكتفي ـ بحسب المواطنين ـ بإيفاد مكاتب دراسات دون التأكد فعلياً من جودة المياه المقدمة، في غياب تواصل شفاف ومسؤول من طرف الشركة الجهوية المتعددة الخدمات لجهة فاس مكناس، فرع تازة.
السكان المتضررون طالبوا بتدخل عاجل وفوري يضع حداً لمعاناتهم اليومية، مؤكدين أن الحق في الماء النظيف هو حق أساسي من حقوق الإنسان، ولا يقبل المساومة. كما شددوا على ضرورة تحرك الجهات الوصية لمحاسبة المسؤولين وضمان شروط السلامة الصحية في خدمة حيوية تمس حياة المواطن بشكل مباشر.
وفي انتظار رد رسمي من الشركة الجهوية، يبقى سؤال مطروحاً بإلحاح: إلى متى يستمر صمتها أمام نداءات ساكنة تازة ومعاناتهم مع “أبسط مقومات الحياة”؟