الوطن الآن

برلماني في قلب فضيحة بناء مؤسسة تعليمية خارج القانون وسط حملة غير مسبوقة على الفساد

تعيش الساحة السياسية على وقع زلزال جديد، بعد كشف معطيات مثيرة حول برلماني ينتمي إلى حزب مشارك في الائتلاف الحكومي، متورط في قضية تزوير ملف إنشاء مؤسسة تعليمية خاصة والحصول على ترخيص من إحدى المقاطعات، في خرق صارخ للقوانين المنظمة للقطاع.

وحسب ما أوردته يومية الصباح في عددها ليومي السبت والأحد 9-10 غشت، فإن البرلماني المعني، الذي سبق لقاضي التحقيق أن حجز جواز سفره، تمكن مؤخرا من استعادته وغادر التراب الوطني نحو الجنوب الإسباني، رغم الشبهات الثقيلة التي تحيط بملفه. القضية تتعلق باستعمال وثائق مزورة ومساطر إدارية مشبوهة لإقامة مؤسسة تعليمية خارج الضوابط القانونية، ما أثار موجة استنكار واسعة في الأوساط الحقوقية والسياسية.

وتزامنت هذه التطورات مع قرارات صارمة أصدرها قضاة التحقيق بمحاكم جرائم الأموال في جهات الرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس، ومراكش-آسفي، تقضي بمنع عدد من المنتخبين البارزين، بينهم رؤساء مجالس ونواب برلمانيون، من مغادرة البلاد، ومصادرة جوازات سفرهم، في إطار ملفات مرتبطة بتبديد أموال عمومية والفساد الإداري.

التحقيقات، التي دخلت مرحلتها التفصيلية، استهدفت أيضا مسؤولين محليين وموظفين ومقاولين، فيما تم إيداع رئيس المجلس الإقليمي لشفشاون سجن العرجات، في مؤشر على أن الحملة القضائية ضد الفساد دخلت مرحلة حاسمة. وقد كشفت مصادر الصحيفة أن حزب البرلماني المتورط في ملف المؤسسة التعليمية اختار النأي بنفسه عن دعمه أو مؤازرته، في خطوة تعكس حساسية التهم وخطورة تداعياتها على صورة الحزب داخل الائتلاف الحكومي.

القضية أخذت بعدا أكبر بعد دخول الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على الخط بأمر من الوكيل العام للملك بالدار البيضاء، للتحقيق في شكاية وضعها برلماني استقلالي سابق، أفضت إلى الاستماع لمسؤولين بالوكالة الحضرية للقنيطرة، والمركز الجهوي للاستثمار، ومديرية أملاك الدولة، والخازن الإقليمي.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه الملفات تستند في جزء كبير منها إلى تقارير المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للإدارة الترابية، فضلا عن شكايات من جمعيات تعنى بحماية المال العام. ورغم الانتقادات التي وجهها وزير العدل لهذه الجمعيات، واتهامه بعضها بـ”الابتزاز”، إلا أن القضاء يبدو عازما على المضي قدما في فتح كل الملفات دون استثناء.

ويرى مراقبون أن استمرار مثل هذه القضايا، خصوصا حين يتعلق الأمر ببرلمانيين ومسؤولين منتخبين، من شأنه أن يعمق أزمة الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة، ويطرح أسئلة حادة حول آليات المراقبة والمساءلة، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بقطع الطريق أمام أي مسؤول يثبت تورطه في الفساد من العودة إلى الترشح أو تولي مناصب عامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى