
في قلب تازة، وتحديدًا بساحة 20 غشت، عاش سكان المدينة وزوارها على وقع سهرتين فنيتين بهيجتين يومي 2 و3 غشت 2025، احتفاءً بالموسيقى والفن والإبداع المحلي، بمشاركة فنانين شباب ينتمون إلى هذه المدينة العريقة، كل منهم حمل صوته، وألوانه، وقطعة من روحه ليقدمها للجمهور.
هذا الموعد الفني كان ثمرة تنظيم مشترك بين جماعة تازة، والمديرية الإقليمية للثقافة، وبدعم من عمالة إقليم تازة، في إطار الأنشطة الثقافية والفنية المبرمجة احتفالًا بعيد العرش المجيد. وقد شكّل هذا الحدث مناسبة لتسليط الضوء على الطاقات الفنية الشابة التي تزخر بها المدينة.
بدأت الليلة الأولى بإيقاعات الفلكلور المحلي التي بعثت الدفء في الساحة، تلتها فرقة عيساوة بقيادة الفنان عثمان، التي ملأت الأجواء بروح المديح والنغمة الروحية. بعد ذلك، أطرب الفنان إلياس البدوي الجمهور بوصلات طربية راقية، تبعه الفنان عبد الرزاق بنويس بأداء متنوع زاوج فيه بين أنماط موسيقية مختلفة. واختتم السهرة الفنان حجيب الصغير الذي أشعل الحماس بأغانيه الشبابية وتفاعله القوي مع الجمهور.
افتتحت الليلة الثانية برقصات أحيدوس التي قدمتها جمعية أزماون – عيد فندل (بني وراين)، ثم أطلّت فرقة مينوش بعروض من التراث المحلي، لتليها فقرة متميزة من فن عيساوة بقيادة الفنان هشام البوعلالي، الذي أضفى نَفَسًا روحانيًا ساحرًا. ثم صعد الفنان حمزة الهلاوي ليقدّم مختارات من الأغاني المغربية والشرقية، تبعه الفنان الشاب موريس الذي تميز بأداء حيوي في فن الراي، قبل أن يُختتم الحفل مع الفنان عز الدين الزاهر الذي قدّم أغاني وطنية بحضور قوي وتفاعل لافت.
ومن بين الوجوه التي طبعت هذه السهرات، كان حضور المقدم رشيد منصور لافتًا، بصوته الدافئ وكلماته العفوية. لم يكن مجرد مقدّم للفقرات، بل كان جسرًا حقيقياً بين الجمهور والفنانين، يُعرّف بكل فنان بكلمات محبّة، ويتفاعل بحسّ صادق مع الأجواء، ويُحيي المدينة في كل تقديم، ما جعل دوره جزءًا لا يتجزأ من نجاح الحدث.
النجاح لم يكن فنيًا فقط، بل أيضًا تنظيميًا. فقد شهدت السهرتان حضورًا وازنًا، وسط تأمين محكم من طرف الأمن الوطني والقوات المساعدة، ومتابعة دائمة من عناصر الوقاية المدنية ومتطوعي الهلال الأحمر المغربي، إلى جانب الدور البارز الذي لعبه فريق الأمن الخاص بقيادة السيدة نعيمة رحو، التي أبانت عن احترافية في التسيير والحضور الميداني.
ما ميّز هذه السهرات هو أن كل المشاركين من فنانين وفرق، هم أبناء تازة. وجمهور تازة يعرف أبناءه، ويؤمن بموهبتهم، ويقف معهم حين يصعدون إلى الخشبة. كانت لحظات صادقة، فيها الفن، وفيها الفرح، وفيها شيء من الاعتراف الجماعي بأن لتازة صوتًا، وإيقاعًا، وقلوبًا تُحسن الاستماع.




