تشهد مدينة تازة منذ أيام موجة من القلق والاستياء في أوساط الساكنة، على خلفية تدهور مفاجئ في جودة مياه الشرب، تجلى في تغيّر لونها ومذاقها، ما جعل العديد من المواطنين يعتبرونها غير صالحة للاستهلاك الآدمي، خاصة خلال الفترة الصباحية، وسط غياب لأي توضيحات رسمية تطمئن الرأي العام المحلي.
وأفاد عدد من سكان المدينة في تصريحات متفرقة للجريدة أن رائحة المياه ومذاقها أصبحا مقلقين للغاية، مع ملاحظة تغير لافت في اللون نحو العكر أو الاصفرار، وهو ما أثار موجة من التساؤلات حول مصدر هذه المياه ومدى سلامتها الصحية، خصوصاً في ظل اعتماد آلاف الأسر على التزود بها بشكل يومي.
المتتبعون للشأن المحلي بتازة حمّلوا مسؤولية هذا التدهور إلى الشركة الجهوية للتوزيع بجهة فاس-مكناس، التي تشرف على تدبير هذا المرفق الحيوي، مستنكرين ما وصفوه بـ**”الغياب التام للتواصل المؤسسي”** من قبل الجهات المعنية، رغم توالي نداءات الاستغاثة على منصات التواصل الاجتماعي وفي المنابر الإعلامية المحلية، التي تناقلت شكاوى المواطنين وتحذيراتهم المتكررة.
في المقابل، سبق للوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء وتطهير السائل بتازة(النظام القديم) أن أكّدت مراراً سلامة المياه الموزعة، مشيرة إلى أن لجاناً تقنية تتابع جودة المياه وتقوم بتحاليل منتظمة لضمان مطابقتها للمعايير الصحية، إلا أن الواقع الملموس – كما يصفه السكان – يناقض هذه التصريحات.
ويتساءل المواطن التازي، بمرارة: “إذا كانت المياه فعلاً تخضع للمراقبة، فما تفسير هذا التغير في اللون والرائحة والطعم؟ وهل نحن أمام خلل عابر أم مشكلة هيكلية في مسار التوزيع؟”.
الأزمة الحالية، التي تُعد الأولى من نوعها بهذا الشكل في تازة منذ سنوات، تعكس حاجة ملحّة إلى تواصل شفاف وواضح من طرف الجهات المسؤولة، سواء لتفسير أسباب هذا التدهور أو تقديم تطمينات مدعومة بتقارير رسمية ونتائج التحاليل المخبرية، بدل ترك الساكنة في دوامة من الشك والهلع، في وقت تعتبر فيه جودة مياه الشرب مسألة حيوية ترتبط مباشرة بصحة المواطن وحقه في خدمات أساسية آمنة.
وفي ظل استمرار هذه الوضعية، يُطالب عدد من الفاعلين المحليين وممثلي المجتمع المدني بفتح تحقيق عاجل وتقديم تقرير مفصل للساكنة حول ما جرى، تفعيلاً لمبدأ الشفافية وضمانًا لسلامة المواطنين، قبل أن تتفاقم الأمور أكثر وتتحول إلى أزمة ثقة في التدبير المحلي لخدمات الماء الصالح للشرب.