تعيش ساكنة عدد من الدواوير التابعة لجماعة مغراوة القروية، بإقليم تازة، حالة من العزلة شبه التامة عن العالم الخارجي، نتيجة الغياب الكلي والمستمر لتغطية شبكات الهاتف المحمول والإنترنت. وتتفاقم هذه المعاناة بشكل خاص في دواوير العنصر، باب لربع، معقل زريان، تادمامت، شبوط، وتدردارت، حيث يعتمد السكان بشكل شبه كلي على خدمات شركتي “أورنج” و”إنوي”.
ويعبر سكان هذه المناطق الجبلية عن استيائهم العميق من هذا الوضع الذي يحرمهم من أبسط حقوقهم في التواصل، ويجعلهم في منأى عن التطور الرقمي الذي يشهده المغرب. ففي زمن أصبحت فيه الخدمات الإدارية والتعليمية والصحية تعتمد بشكل متزايد على الإنترنت، يجد هؤلاء المواطنون أنفسهم مضطرين لقطع مسافات طويلة وشاقة بحثًا عن مكان تتوفر فيه إشارة ضعيفة لإجراء مكالمة ضرورية أو إرسال رسالة عاجلة.
يقول أحد سكان دوار العنصر: “نحن في عام 2026 وما زلنا نعيش وكأننا في عصر آخر. أبناؤنا لا يستطيعون متابعة دروسهم عن بعد، والمرضى لا يمكنهم التواصل مع الأطباء في الحالات الطارئة، والتجار الصغار والحرفيون معزولون عن محيطهم الاقتصادي. الأمر لم يعد مجرد ترف، بل هو ضرورة قصوى للحياة الكريمة”.
ويضيف آخر من دوار شبوط: “الأمر محبط للغاية، خاصة أننا نعتمد على شبكتي أورنج وإنوي بشكل كبير. لقد قمنا بتقديم شكاوى فردية متعددة لخدمة العملاء، لكن دون جدوى. نشعر بأننا مواطنون منسيون، خارج اهتمامات شركات الاتصال والسلطات المعنية”.
إن هذا الانقطاع الرقمي لا يؤثر فقط على الحياة اليومية للساكنة، بل يعيق أيضًا أي فرصة للتنمية الاقتصادية والسياحية في هذه المناطق التي تتمتع بمؤهلات طبيعية هامة، لكنها تفتقر إلى البنية التحتية الرقمية الأساسية.
وعليه، تناشد ساكنة الدواوير المتضررة كلًا من شركتي الاتصالات “أورنج” و”إنوي”، والوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT)، والسلطات الإقليمية والمحلية، للتدخل العاجل والفوري من أجل إيجاد حل جذري لهذه المشكلة، عبر تثبيت أبراج تقوية جديدة أو اعتماد حلول تقنية بديلة تضمن لهم تغطية مستقرة وشاملة، وترفع عنهم هذه العزلة القسرية التي طال أمدها.