طوت مدينة تازة صفحة أسبوع من الاحتجاجات التي شهدتها محطة النقل المزدوج “عين بوسالف”، حيث نجح تدخل حاسم ومنظم للسلطات المحلية في احتواء غضب السائقين المهنيين والاستجابة لمطالبهم، معلنةً عن بداية عهد جديد من النظام والانضباط في هذا الشريان الحيوي للمدينة.
كانت الأزمة قد اندلعت بسبب الفوضى التي استحكمت بمحيط المحطة، حيث انتشر الباعة بشكل عشوائي، مما أعاق حركة الحافلات وأجبر السائقين على العمل في ظروف صعبة وغير منظمة، وهو ما دفعهم إلى الاحتجاج للمطالبة بتطبيق القانون وتوفير بيئة عمل لائقة.
وبعد أن استمر الوضع على حاله لأسبوع، تحركت السلطات المحلية بشكل فعال يوم الثلاثاء 13 يناير 2026. وبناءً على تعليمات مباشرة من باشا المدينة، حلت لجنة مختلطة بعين المكان، ضمت ممثلين رفيعي المستوى عن مختلف الأجهزة الإدارية والأمنية والجماعية، بالإضافة إلى ممثل عن السائقين المهنيين.
لم يكن اللقاء مجرد اجتماع شكلي، بل تحول إلى ورشة عمل ميدانية، حيث تم الاستماع بعناية لمطالب المحتجين ومعاينة الاختلالات على أرض الواقع. وفي جو من الحوار المسؤول، تم التوصل إلى اتفاق شامل يهدف إلى حل المشكلة من جذورها.
وقد أثمر هذا الاجتماع عن قرارات حاسمة تم تدوينها في محضر رسمي، حيث تم الاتفاق على إخلاء مدخل المحطة بشكل كامل من كل ما يعرقل حركة السير، مع وضع علامات تشوير واضحة تحدد بدقة أماكن وقوف حافلات النقل المزدوج. كما تقرر صباغة الأرصفة المحاذية باللونين الأبيض والأحمر لمنع أي وقوف عشوائي مستقبلاً، وتخصيص علامات إضافية لتنظيم حركة الحافلات بشكل دائم.
وقد عُهد إلى مصالح جماعة تازة بالتنفيذ الفوري لهذه الإجراءات، وهو ما تم بالفعل، حيث لوحظ تغيير جذري في تنظيم المحطة، مما أعاد الهدوء والطمأنينة إلى قلوب المهنيين والمسافرين على حد سواء. وبهذا الحل الحضاري، أثبتت جميع الأطراف أن الحوار الجاد هو السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن المطالب المشروعة تجد دائماً طريقها إلى التحقق عندما تقابلها إرادة حقيقية للإصلاح.