المحلية

أزيد من 530 منزلاً آيلاً للسقوط بإقليم تازة… سلطات الإقليم تطلق عملية جرد شاملة وتدابير استباقية لحماية الأرواح

يواجه إقليم تازة وضعية مقلقة في مجال السكن، حيث تشير المعطيات الأولية إلى أن أزيد من 530 منزلاً باتت مهددة بالانهيار، في ظل تقادم البنايات وهشاشتها، خاصة بالمدينة العتيقة تازة العليا وبعض الأحياء التابعة لجماعة تاهلة، ما يفرض تدخلات استعجالية لتفادي وقوع خسائر بشرية ومادية.
وفي هذا الإطار، وبتاريخ 19 دجنبر 2025، ترأس السيد رشيد بنشيخي، عامل إقليم تازة، اجتماعاً موسعاً بمقر العمالة، بحضور رؤساء المصالح العسكرية والأمنية، ورجال السلطة المحلية، ورؤساء المصالح اللاممركزة للدولة، إلى جانب رؤساء مجالس الجماعات الترابية بالإقليم، خُصص لدراسة إشكالية السكن والمباني الآيلة للسقوط، في سياق تنزيل مضامين الدورية الوزارية الرامية إلى معالجة هذه الظاهرة وتعزيز آليات الوقاية والمراقبة في مجال التعمير.
وأسفر هذا الاجتماع عن إحداث ثلاث فرق تقنية مختلطة، ستشرع ابتداءً من يوم السبت 20 دجنبر 2025، في القيام بزيارات ميدانية قصد إنجاز إحصاء وجرد دقيق وشامل للدور الآيلة للسقوط، لا سيما بالمدينة العتيقة بتازة العليا التابعة لجماعة تازة، وكذا بالأحياء التابعة لجماعة تاهلة، مع إمكانية توسيع العملية لتشمل جماعات ترابية أخرى عند الاقتضاء.
كما تقرر وضع سجلات خاصة بمكاتب السلطة المحلية لتلقي إشعارات وشكايات المواطنات والمواطنين ومعالجتها بالسرعة والجدية المطلوبتين، إلى جانب إخضاع مناطق تواجد المباني الآيلة للسقوط داخل نفوذ الإقليم لعمليات مسح جوي باستعمال الطائرات المسيرة (الدرون)، بهدف رصد وضبط خروقات التعمير وتعزيز آليات المراقبة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد جرى إلى حدود الساعة إحصاء حوالي 480 منزلاً آيلاً للسقوط بإقليم تازة، يتمركز أغلبها بمدينة تازة، خاصة على مستوى تازة العتيقة وحي بيت غلام، فيما تشير التقديرات الأولية إلى أن العدد الإجمالي للمنازل المهددة بالانهيار قد يتجاوز 530 منزلاً بعد استكمال عملية الجرد الشامل.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر خاصة بأن لجنة مختصة أصدرت قرارات بهدم بعض المنازل الآيلة للسقوط، في خطوة استباقية تروم تفادي وقوع خسائر في الأرواح، غير أن ملف إعادة إسكان الأسر والعائلات القاطنة بهذه البيوت يظل من بين أكثر القضايا تعقيداً، ما يستدعي توحيد جهود مختلف المتدخلين، من مجالس منتخبة وسلطات إقليمية ومؤسسات عمومية والحكومة، من أجل إيجاد حلول عملية ومستدامة لإعادة إيواء المتضررين في مناطق آمنة.
وخلال هذا الاجتماع، شدد عامل إقليم تازة على ضرورة التقيد الصارم بالقوانين الجاري بها العمل، ولاسيما القانون رقم 94-12 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط، مؤكداً في الوقت ذاته على أهمية تعزيز آليات المراقبة في مجال التعمير، واتخاذ الإجراءات الزجرية القانونية في حق المخالفين، مع فتح مكتب خاص على مستوى عمالة الإقليم لاستقبال إفادات المواطنين، ضماناً لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.
كما تم تحديد تاريخ 15 فبراير 2026 كموعد أقصى لانتهاء عملية الجرد الشامل للمباني الآيلة للسقوط على صعيد الإقليم، تمهيداً لاتخاذ القرارات اللازمة وفق المعطيات الدقيقة المحصّل عليها.
وفي ختام الاجتماع، أكد السيد عامل الإقليم على أهمية تكثيف الجهود وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومصالح خارجية وجماعات ترابية، من أجل إنجاح هذه العملية الطموحة، بما يكفل حماية الأرواح والممتلكات، وترسيخ قواعد تعمير آمن ومنظم بإقليم تازة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى