
يشهد إقليم تازة احتقاناً اجتماعياً متصاعداً، تتجلى ملامحه في تدهور الخدمات الأساسية بالمناطق القروية واستمرار سياسة التسويف والمماطلة في التعامل مع الملفات الاجتماعية الحارقة بالمدينة. وتؤكد الأحداث الأخيرة أن الإقليم يعيش أزمة مزدوجة: أزمة غياب الكرامة في الحقوق الأساسية، وأزمة الإقصاء في الحقوق الاقتصادية.
مأساة مكناسة الشرقية: حين يصبح الحمار “سيارة إسعاف”
في مشهد صادم يجسد عمق التهميش، اضطر سكان “دوار البوراحي” التابع لجماعة مكناسة الشرقية إلى نقل امرأة في حالة صحية حرجة على ظهر حمار لمسافة تزيد عن 4 كيلومترات، وسط الأوحال والوديان. جاء هذا الإجراء اليائس نتيجة الغياب التام لسيارة الإسعاف وانعدام المسالك الطرقية الصالحة، خاصة بعد التساقطات المطرية التي قطعت الطرق وعزلت الدوار.
هذه الواقعة ليست مجرد حادثة عابرة، بل هي صرخة مدوية تكشف عن فشل ذريع في توفير أبسط مقومات العيش الكريم، وتؤكد أن الحق في النقل الصحي والإسعاف لا يزال حلماً بعيد المنال لسكان هذه المناطق. وتطالب الساكنة بشكل عاجل بفك العزلة عبر بناء الطرق والقناطر، وتوفير خدمات صحية لائقة.
المعطلون يرفضون “الاحتواء” ويصعدون النضال
في سياق متصل، وفي قلب مدينة تازة، خاض فرع الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب وقفة احتجاجية نضالية بتاريخ 29 دجنبر 2025، أمام مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. جاءت هذه الوقفة كرد فعل مباشر على التراجع الفاضح عن الوعود التي قدمتها السلطات المحلية بخصوص ملف تشغيل حاملي الشهادات.
ويؤكد تقرير الجمعية أن الحوار المحلي طبعته سياسة “الاحتواء لا الحل” و”شراء الوقت”، في استخفاف واضح بمعاناة فئة اجتماعية تُدفع قسراً نحو الهشاشة. وقد حملت الشعارات المرفوعة المسؤولية المباشرة للسلطات المحلية، مؤكدة أن الحق في الشغل حق دستوري وليس منّة.
تصعيد مرتقب: “المرحلة القادمة هي مرحلة فرض المطالب”
سجل فرع المعطلين بقلق بالغ السلوك “الارتجالي واللامسؤول” للسلطات، وحمّل كامل المسؤولية السياسية والإدارية لكل من عامل الإقليم وباشا المدينة ورئيس قسم الشؤون الداخلية، معتبراً أن هذا النهج هو “عنف إداري مقنّع”.
وإعلاناً عن تصعيد نضالي، أعلن الفرع عن خوض وقفة احتجاجية إنذارية أمام مقر باشوية تازة يوم الأربعاء 31 دجنبر 2025، مؤكداً أن “المرحلة القادمة هي مرحلة فرض المطالب لا انتظار الوعود”، وأن النضال مستمر إلى أن تُنتزع الحقوق انتزاعاً.
تؤكد هذه التطورات أن إقليم تازة يواجه تحديات عميقة تتجاوز المشاكل القطاعية، لتشير إلى أزمة ثقة بين المواطنين والسلطات، وتستدعي تدخلاً عاجلاً وحقيقياً يضع كرامة المواطن وحقه في الحياة والعمل في صلب الأولويات.




