الاقتصادية والقانونية
درس افتتاحي للدكتور فريد السموني بتازة حول التوازن بين الصلاحيات والضمانات في ضوء قانون المسطرة الجنائية الجديد

احتضنت الكلية متعددة التخصصات بتازة، درسا افتتاحيا لماستر المنازعات القانونية ومهن العدالة، ألقاه فضيلة الأستاذ الدكتور فريد السموني حول موضوع: “قانون المسطرة الجنائية الجديد وسؤال التوازن بين الصلاحيات والضمانات”، وقد عرف هذا اللقاء العلمي حضور نخبة من الأساتذة والطلبة الباحثين والممارسين في مجالي القانون والقضاء.
وفي مستهل هذا الدرس الافتتاحي لفائدة الفوج الأول من الماستر، ألقى السيد عميد الكلية متعددة التخصصات بتازة، الأستاذ حسن تبيوي، كلمة أبرز فيها راهنية الموضوع وأهميته بالنظر إلى التحولات التشريعية التي يشهدها النظام الجنائي المغربي.
كما ركز في كلمته، على أن كفاءة الأستاذ المحاضر وخبرته الأكاديمية والعملية كفيلتان بتيسير فهم وتحليل مضامين أوسع مراجعة تشريعية عرفها قانون المسطرة الجنائية ببلادنا، والتي شملت تعديل 286 مادة، وإضافة 106 مواد جديدة، وتعويض 62 مادة، وحذف 5 مواد، في إطار واحدة من أضخم عمليات التعديل التي مست هذا النص التشريعي.
ومن جانبه، أكد الأستاذ الطاهر كركري، رئيس شعبة القانون الخاص، أن تنظيم هذا الدرس الافتتاحي يندرج ضمن رؤية أكاديمية داخل الشعبة تروم تمكين الطلبة من التفاعل المباشر مع ثلة من الخبراء والكفاءات القانونية والقضائية، بما يسهم في تحقيق التكامل بين البعد النظري والبعد التطبيقي، وتوسيع أفق التكوين الجامعي ليشمل مقاربة مهنية ومؤسساتية أعمق.
أما المنسق البيداغوجي لماستر المنازعات القانونية ومهن العدالة، الأستاذ محمد المنصور فقد عبر عن اعتزازه بتأطير الدكتور فريد السموني لهذا الدرس الافتتاحي، مذكرا بمساره الأكاديمي المتميز وإسهاماته العلمية الوازنة في الميدان الجنائي، وبمشاركته سابقا، بصفته خبيرا، في إعداد دراستين لفائدة المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان تحت إشراف الفقيه الدكتور محمد الإدريسي العلمي مشيشي، حول كل من القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية في إطار ملاءمتهما مع مبادئ منظومة حقوق الإنسان.
وفي محاضرته، قدم الأستاذ الدكتور فريد السموني عرضا تحليليا معمقا تناول من خلاله أبرز المستجدات التي جاء بها قانون المسطرة الجنائية الجديد، مبرزا ما يتضمنه من مقاربات تشريعية متقدمة تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين الصلاحيات المخولة والضمانات المقررة، بما يرسخ مبادئ عدالة جنائية منصفة تستجيب للتحولات المؤسساتية والحقوقية التي يشهدها النظام القانوني المغربي.
واعتبر الأستاذ المحاضر أن هذه المراجعة التشريعية تمثل محطة رائدة ضمن التجارب المقارنة، نظرا لما تحمله من رؤى إصلاحية عميقة تروم إرساء مرحلة جديدة في مسار تحديث منظومة العدالة الجنائية بالمغرب.
وتوقف الدكتور السموني عند السياسة الجنائية الجديدة من حيث فلسفتها واتجاهاتها نحو عدالة أكثر نجاعة وإنصافا، مستعرضا سياقات تعديل قانون المسطرة الجنائية وما انبثق عنها من مستجدات مرتبطة بمؤسسة الحراسة النظرية، سواء على مستوى تأطيرها القانوني أو أهدافها الحقوقية الرامية إلى تعزيز حماية الحريات الفردية وضمانات المحاكمة العادلة.
كما أشار إلى ما يميز هذا الإصلاح من إيجابيات بنيوية تجلت في تعزيز الثقة في العدالة وتحديث أساليب العمل القضائي، من خلال إدماج الرقمنة في الإجراءات الجنائية كخيار استراتيجي لتحقيق عدالة رقمية مغربية واعدة، تنبني على مبادئ الضرورة والتناسبية، واحترام البعد الإنساني في ممارسة العدالة.
كما تناول بالدراسة والتحليل السياسة الجنائية الجديدة واتجاهاتها نحو عدالة جنائية أكثر نجاعة وإنصافا، مستعرضا سياقات تعديل المسطرة الجنائية ومستجدات الحراسة النظرية حيث فلسفتها التشريعية وأهدافها الحقوقية.




