عمار قشمار
بعد ثمانية ملفات تناولت القضايا الجوهرية التي تهم مدينة تازة، من التاريخ والمقاومة، إلى الصحة والهجرة، مرورًا بالبنية التحتية والثقافة والرياضة، تظهر صورة واضحة ومقلقة: تازة ليست فقط مدينة مهمّشة، بل هي مدينة تُقاوِم النسيان يوميًا.
ليست تازة مدينة فقيرة في الموارد، ولا منعدمة في الكفاءات. بل هي مدينة غنية بالتاريخ، بالموقع، بالطبيعة، وبالإنسان. لكنها مدينة لم تحظ، منذ عقود، بإنصاف تنموي حقيقي، ولا برؤية مندمجة تُخرجها من العزلة الرمزية والواقعية.
ما كشفته الملفات
• مدينة أسهمت في بناء الدولة، لكنها لم تنل نصيبها من التنمية.
• شبابها يهاجر، ونساؤها يُنقلن للولادة في مدن أخرى.
• مرضاها يقطعون عشرات الكيلومترات لتلقي العلاج.
• أبطالها الرياضيون يهاجرون، وفنانوها يعملون في الظل.
• تاريخها يُمحى من الكتب، واسمها يُختزل في النكتة.
ما تحتاجه تازة ليس صدقة… بل عدالة
تازة لا تطلب تفضيلًا على غيرها، ولا تتسول موقعًا، بل تطالب بما يليق بها من كرامة تنموية.
تطالب بحقها في الوجود المتوازن داخل خريطة المغرب، وفي خطاب الدولة، وفي سياسات الجهات والمؤسسات المركزية.
إن رد الاعتبار لتازة لا يكون بإطلاق الشعارات، بل بتنفيذ سياسات حقيقية في:
• الصحة والبنية التحتية،
• التعليم والتشغيل،
• الثقافة والرياضة،
• حفظ الذاكرة وبناء المستقبل.
تازة ليست “قبل غزة” ولا “بعدها”… تازة في قلب هذا الوطن
هي مرآة لكثير من المدن التي تعاني في صمت، لكنها تختلف بأنها مدينة قاومت، وأسهمت في بناء المغرب، ودفعت ثمنًا لم يُعد لها.
هي مدينة تستحق أن تُكتب لا في الحاشية، بل في المتن.
________________________________________
آه يا تازة… سامحينا لأننا تأخرنا في قول الحقيقة، ولأننا سمحنا للرداءة أن تنطق باسمك. سامحينا لأننا صمتنا كثيرًا، وآن لنا أن نكتبك كما يليق: مدينة شامخة، لا تنحني إلا لله، ولا تنتظر من أحد معروفًا… بل تطالب بحقها، بكل وضوح.