الوطن الآن

نصر مغربي، مجلس الأمن يعتمد قرارًا جديدًا يدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي ويمدد ولاية “المينورسو” حتى أكتوبر 2026

اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يوم الخميس، عبر مسودة التي يقدمها غدا أمام الأعضاء، القرار الجديد المتعلق بملف الصحراء المغربية، مجددًا دعمه لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007، واعتبره أساسًا واقعيًا وعمليًا للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف.

وينص القرار، الذي من المنتظر أن يحظى بتأييد واسع داخل المجلس، على تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) إلى غاية 31 أكتوبر 2026، مع التأكيد على الدور الحيوي الذي تضطلع به في دعم المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، في مساعيه الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية.

أبرز مضامين القرار

يؤكد القرار على التزام مجلس الأمن بمساعدة جميع الأطراف — المغرب، وجبهة “البوليساريو”، والجزائر، وموريتانيا — في مسار الوصول إلى تسوية سياسية تتماشى مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك مبدأ تقرير المصير، مع التشديد على أهمية الواقعية وروح التوافق كأساس لأي حل دائم.

  • دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي: أقرّ المجلس بأن مقترح المغرب للحكم الذاتي يشكل قاعدة جدّية وواقعية يمكن البناء عليها، مشيرًا إلى الدعم الواسع الذي حظي به المقترح من قبل عدد من الدول الأعضاء باعتباره الطريق الأنجع نحو تسوية النزاع. كما رحّب بأي أفكار بنّاءة من الأطراف تسهم في دفع العملية السياسية.

  • تمديد ولاية المينورسو: قرّر مجلس الأمن تمديد مهمة البعثة لمدة عام إضافي، مؤكّدًا دورها الحيوي في دعم جهود الأمم المتحدة والمبعوث الشخصي، خصوصًا في ظل التحديات الأمنية والإنسانية القائمة بالمنطقة.

  • دعوة للمفاوضات دون شروط مسبقة: دعا القرار الأطراف كافة إلى الانخراط بجدية وحسن نية في مفاوضات مباشرة دون أي شروط مسبقة، استنادًا إلى مقترح الحكم الذاتي، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي يضمن مصالح سكان الأقاليم الجنوبية ويعزز الاستقرار الإقليمي.

  • الدعم الدولي والجهود الدبلوماسية: ثمّن القرار المبادرة التي أطلقها المبعوث الشخصي لعقد جولات جديدة من المشاورات، كما أعرب عن تقدير مجلس الأمن للولايات المتحدة الأمريكية لاستعدادها استضافة المفاوضات المقبلة، بما يعزز فرص إحراز تقدم ملموس نحو الحل السياسي المنشود.

  • التأكيد على احترام وقف إطلاق النار: شدد المجلس على ضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991، محذرًا من أي أعمال أو استفزازات قد تقوّض مسار التسوية السياسية.

  • تمويل اللاجئين: أعرب القرار عن قلق مجلس الأمن إزاء النقص الحاد في تمويل برامج دعم اللاجئين الصحراويين، داعيًا المانحين إلى مضاعفة المساعدات الإنسانية، مع تجديد الدعوة إلى تسجيل اللاجئين لضمان شفافية الدعم الدولي.

سياق القرار وأبعاده

يأتي هذا القرار في أعقاب تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الصادر في 30 سبتمبر 2025، والذي أبرز تقدم الجهود الدبلوماسية التي يقودها المبعوث الشخصي دي ميستورا. ويعكس القرار الجديد تحولًا في الموقف الدولي نحو دعم الحل الواقعي والعملي المتمثل في مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها خيارًا يحافظ على وحدة التراب المغربي ويضمن في الوقت نفسه حقوق سكان الصحراء.

كما يبرز القرار الدور المحوري للولايات المتحدة في دعم المسار التفاوضي، إلى جانب التزام عدد من الدول الأوروبية والعربية بدعم الجهود الأممية الرامية إلى تجاوز حالة الجمود التي طبعت الملف لسنوات.

ردود الفعل المتوقعة

من المنتظر أن يلقى القرار ترحيبًا واسعًا من الجانب المغربي، الذي يعتبر مصادقة مجلس الأمن تأكيدًا جديدًا على مصداقية وواقعية مقترح الحكم الذاتي.
في المقابل، يُتوقع أن تبدي “جبهة البوليساريو” تحفظاتها تجاه الإشارات الواضحة إلى الحكم الذاتي كخيار قابل للتطبيق، فيما قد تدعو الجزائر إلى مقاربة أكثر “توازنًا”، بينما يُرجّح أن تواصل موريتانيا نهج الحياد التقليدي في تعاملها مع الملف.

الآفاق المقبلة

يحدد القرار خريطة طريق للعام المقبل، تركز على إحياء المفاوضات السياسية وتعزيز فعالية بعثة المينورسو، مع تكليف الأمين العام بتقديم مراجعة استراتيجية خلال ستة أشهر لتقييم أداء البعثة ومسار المفاوضات.
كما من المنتظر أن تشهد المرحلة القادمة تحركات دبلوماسية مكثفة لإطلاق جولة جديدة من المحادثات المباشرة، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لدعم اللاجئين وتحسين ظروفهم الإنسانية.

بهذا القرار، يؤكد مجلس الأمن الدولي أن الحل السياسي الواقعي القائم على مقترح الحكم الذاتي المغربي هو السبيل الأمثل لإنهاء النزاع وفتح آفاق جديدة نحو الاستقرار والتنمية في المنطقة المغاربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى