الجهوية

سوق “سبت ملال” بأگزناية الجنوبية… ذاكرة تاريخية تبحث عن حياة جديدة

أگزناية الجنوبية – دائرة أكنول (تازة)- تقرير سمير لبراهمي

على أطراف قبيلة ملال، يتجمع المئات من أبناء المنطقة كل يوم سبت في فضاء سوق “سبت ملال” الذي ظل، منذ عقود طويلة، شاهداً على حركية تجارية واجتماعية استثنائية. غير أن ما كان يوماً ملتقىً للمجاهدين ومركزاً لتداول المنتوجات المحلية، بات اليوم فضاءً متداعياً يفتقر لأبسط مقومات الأسواق العصرية.

“هذا السوق لم يطله أي بناء أو إصلاح منذ عهد الاستعمار”، يقول الحاج عزي محند (74 سنة)، من ساكنة المنطقة، قبل أن يضيف: “كنا نسمع أن الرئيس السابق حاول هدم السوق وإعادة بنائه، لكن المشروع توقف، ومنذ ذلك الوقت لا شيء تغير سوى الوعود التي تتكرر كل موسم انتخابي.”

على مدى سنوات، ظل السوق موضوعاً مطروحاً في مجالس الجماعة المتعاقبة، حيث تارةً يُقال إن وكالة تنمية أقاليم الشمال ستتكفل بتأهيله، وتارة أخرى تُنسب المهمة لوزارة الداخلية أو وزارة الفلاحة. آخر الوعود كان اعتماد “مسطرة البناء الفردي”، أي السماح لذوي الحقوق ببناء دكاكينهم بأنفسهم.

لكن بالنسبة للباعة، مثل عبد القادر (45 سنة) الذي يعرض منتجات فلاحية موسمية، فإن هذه الحلول الجزئية لا تفي بالغرض: “نحتاج إلى سوق مجهز بالماء والإنارة والمرافق الصحية. لا يمكن أن نبقى نبيع في ظروف قاسية بينما أسواق أخرى بالمنطقة جرى تأهيلها منذ سنوات.”

لا يخفي أبناء المنطقة شعورهم بالغبن وهم يرون أن “سوق سبت ملال”، الذي يعد أحد أعرق أسواق أگزناية الجنوبية، ما زال يعيش على وقع التهميش. “هذا السوق ليس مجرد فضاء للبيع والشراء، بل جزء من ذاكرتنا الجماعية”، تقول فاطمة (38 سنة)، وهي فلاحية تعرض خضرها البيولوجية: “كل أسبوع نأتي من دواوير بعيدة لنبيع منتوجاتنا، لكن الظروف صعبة والفضاء غير لائق.”

في المقابل، يلوح في الأفق أمل جديد، بعدما أعلن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت عن تخصيص 100 مليار سنتيم لبرنامج وطني لتأهيل وعصرنة الأسواق الأسبوعية. ويمول البرنامج بشراكة بين وزارة الداخلية – عبر المديرية العامة للجماعات الترابية (500 مليون درهم)، ووزارة الفلاحة (250 مليون درهم)، ووزارة الصناعة والتجارة (250 مليون درهم).

وتأمل ساكنة أگزناية الجنوبية أن يجد سوق “سبت ملال” مكانه ضمن هذا البرنامج الطموح. يقول شاب من أبناء المنطقة: “نريد أن نرى سوقنا بحلة جديدة، مجهزاً ومهيكلاً، يعكس تاريخه ورمزيته، ويفتح آفاقاً حقيقية للاقتصاد الاجتماعي التضامني.”

يبقى السؤال المطروح اليوم: هل حان الوقت لتصحيح هذا الوضع، وإعادة الاعتبار لسوق تاريخي ظل لعقود شاهداً على تضحيات وملاحم أبناء المنطقة، وفضاءً لتسويق خيراتها المحلية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى