الرأي

الإشراف الملكي على الانتخابات التشريعية 2026… بين تجديد النخب وتحديات إقليم تازة 

في خطوة تحمل دلالات استراتيجية قوية، كلف صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وزير الداخلية بالإشراف على تنظيم الانتخابات التشريعية لسنة 2026، إلى جانب إعداد القوانين المؤطرة لها، في سياق رؤية ملكية متبصرة تهدف إلى تجديد النخب السياسية، وتسريع وتيرة التنمية عبر جعل المغرب يتحرك بـ سرعة موحدة، لا بسرعتين، كما ورد في خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2025.

هذا التوجه الملكي الحازم، يعكس حرص المؤسسة الملكية على تجاوز الأعطاب التي ظلت تعرقل الأداء السياسي داخل عدد من المؤسسات المنتخبة، من خلال ضخ دماء جديدة في البرلمان المقبل، تكون في مستوى التحديات التنموية الكبرى، وتواكب الانتظارات المشروعة للمواطنين.

لكن، وفي الوقت الذي تعيش فيه البلاد دينامية إصلاحية من أعلى مستوى، يطفو إلى السطح سؤال جوهري في إقليم تازة:

هل النخب الحزبية المحلية قادرة على استيعاب هذا التحول السياسي العميق، أم أنها ستواصل العزف على أوتار الماضي، معاكسةً الإرادة الملكية، ومُكرسةً لواقع الجمود؟

فالواقع المحلي، كما تُظهره أسماء بعض المترشحين المتداولين للاستحقاقات المقبلة، يوحي بأن دار لقمان ما زالت على حالها، إذ تعود نفس الوجوه التي خبرها المواطن التازي لعقود، والتي لم تنجح حتى في تحقيق مطالب بسيطة كإعادة تشغيل قطار السادسة والنصف صباحاً، الذي تحوّل إلى حلم بعيد المنال لدى ساكنة الإقليم.

هذا الوضع يُطرح بقوة في سياق المقارنة بين أقاليم تفاعلت بسرعة مع التوجه الملكي لتجديد نخبها وتطوير أداء مؤسساتها، وإقليم تازة الذي يبدو أنه يسير خارج هذا السياق، ما لم يتحمّل المواطن مسؤوليته التاريخية في تغيير المعادلة من خلال صناديق الاقتراع.

فالكرة اليوم في ملعب المواطن التازي، الذي بات يمتلك أداة القرار لإحداث التغيير، وإزاحة “النفايات السياسية” التي لم تعد تمثل إلا عائقاً أمام تنمية الإقليم، كما جاء في أحد الخطابات الملكية السابقة:

“لا يُقبل من أحد أن يشتكي من وضع شارك في صناعته”، أو كما يقول المثل المغربي: “لي ضربتو يديه ما يشكي منها”.

إن استيعاب التوجه الملكي وتجسيده ميدانياً، يبدأ من إعادة الثقة في المؤسسات عبر النخب الصاعدة، وإفراز وجوه سياسية جديدة تحمل نفساً إصلاحياً حقيقياً، يكون قادراً على إعادة تازة إلى سكة التنمية، ويُمكنها من مجاراة دينامية المملكة في أفق مغرب جديد وعادل لكل جهاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى