تازاسيتي: هيئة التحرير
تستعد المفتشية العامة للإدارة الترابية، التابعة لوزارة الداخلية، لإطلاق جولة جديدة من التحقيقات والتفتيش داخل عدد من الجماعات الترابية، القروية والحضرية، في إطار حملة رقابية شاملة تروم الوقوف على مدى شفافية تدبير الدعم العمومي الممنوح للجمعيات.
ووفق ما أفادت به مصادر مطلعة للجريدة، فإن جهة فاس-مكناس ستكون أولى المحطات، على أن يشمل التفتيش عدداً من الجماعات بإقليم تازة، في ضوء معطيات وتقارير توصلت بها مصالح “الشؤون الداخلية” بعدد من العمالات، تفيد بوجود شبهات تلاعب في مبالغ مالية ضخمة، قُدرت بالمليارات، تم منحها على شكل دعم سنوي لجمعيات مدنية، أغلبها تنشط في العالم القروي.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن هذه التحقيقات تأتي في ظل تزايد مؤشرات غياب الحكامة الجيدة، وضعف آليات المراقبة، ووجود علاقات غير شفافة بين بعض المنتخبين ومسيري الجمعيات المستفيدة من الدعم، ما فتح المجال أمام استغلال هذه الأموال العمومية لأغراض مشبوهة أو خارج نطاقها القانوني.
ويُنتظر أن تعمل اللجان المركزية على تدقيق الوثائق المالية والإدارية، ورصد أوجه صرف الدعم، ومدى احترام المساطر القانونية المعتمدة في منح الشراكات، إلى جانب فحص العلاقة بين المنتخبين والجمعيات المستفيدة، خصوصاً في الجماعات التي لم تُفعل مبدأ التعاقد أو لم تعرض ملفات الدعم على المجالس في إطار قرارات واضحة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق حرص وزارة الداخلية على ترسيخ الشفافية والمسؤولية في تدبير المال العام على المستوى المحلي، خصوصاً في ظل تزايد الانتقادات التي تطال تدبير بعض الجماعات بالعالم القروي بإقليم تازة، حيث يُطالب المواطنون منذ سنوات بكشف حقيقة صرف الأموال العمومية، وتوجيه الدعم نحو المشاريع التنموية الحقيقية.
وتبقى الأنظار موجهة إلى نتائج هذه التحقيقات، التي قد تفضي إلى اتخاذ إجراءات تأديبية أو إحالة ملفات على القضاء في حال ثبوت خروقات جسيمة، في أفق إصلاح منظومة تدبير الدعم العمومي للجمعيات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما ينص على ذلك الدستور المغربي.