الوطن الآن

زلزال سياسي مرتقب بإقليم تازة.. موجة عزل تهدد منتخبين بارزين ورؤساء جماعات بالمغرب

من المنتظر أن يشهد إقليم تازة، إلى جانب عدد من الأقاليم المغربية، زلزالاً سياسياً وإدارياً غير مسبوق خلال الدخول السياسي والبرلماني المقبل، في ظل تواتر معطيات تؤكد صدور قرارات بعزل أو توقيف مؤقت لعدد من رؤساء الجماعات ومنتخبين بارزين، بناءً على تقارير رقابية رسمية كشفت عن خروقات جسيمة في التسيير والتدبير المحلي.

وحسب ما أوردته يومية “الصباح”، فإن لائحة المعنيين بهذه الإجراءات التأديبية تضم أزيد من 17 رئيس جماعة على الصعيد الوطني، بينهم رؤساء بجماعات تنتمي لإقليم تازة، إلى جانب أقاليم أخرى كسيدي قاسم، أزيلال، بركان، سطات، قلعة السراغنة، كلميم، العرائش وخريبكة. ومن المرتقب أن يتم إشعارهم خلال الأسابيع القليلة المقبلة بقرارات العزل أو التوقيف المؤقت.

ووفق ذات المصادر، فإن هذه القرارات الصارمة استندت إلى خلاصات تقارير أعدتها المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجلس الأعلى للحسابات، والتي رصدت تجاوزات واختلالات في ملفات حساسة، أبرزها منح رخص سكن بشكل أحادي، وتدبير مشبوه لأراضي الجماعات، وغياب الشفافية في صفقات التعمير، ما أثار استياءً واسعاً داخل الأوساط المحلية ودفع وزارة الداخلية إلى التحرك.

ولم تقف التدابير عند حدود العزل الإداري، بل أُعطيت التعليمات للولاة والعمال بإحالة ملفات المنتخبين المعنيين على أنظار القضاء الإداري، ما يفتح الباب أمام متابعات قضائية قد تسفر عن تجريدهم نهائيا من مناصبهم وعضويتهم داخل المجالس المنتخبة، خصوصا في ظل توجه رسمي نحو ترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي السياق ذاته، باشرت المفتشية العامة للإدارة الترابية تحقيقات ميدانية جديدة شملت أكثر من 50 جماعة ترابية، استجابة لتقارير وشكايات تتعلق بشبهات فساد وسوء تدبير مالي وإداري، مما يرشح لائحة المعزولين للاتساع خلال الأشهر المقبلة، لا سيما في ظل تسريع وتيرة المراقبة والافتحاص.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن أحد رؤساء الجهات البارزين، المنتمي لحزب سياسي يراهن على تصدر نتائج الانتخابات المقبلة، يوجد هو الآخر في دائرة المتابعة، بعد اختفائه عن الأنظار في الآونة الأخيرة. ومن شأن هذه التطورات أن تعيد رسم الخريطة السياسية على المستوى المحلي، خصوصا في أقاليم مثل تازة، حيث ينتظر أن تنعكس تداعيات العزل على التوازنات الانتخابية قبل موعد الاقتراع الجماعي المقبل.

هذه الإجراءات، وإن كانت مؤلمة سياسياً للبعض، فإنها في نظر العديد من المتتبعين خطوة مهمة نحو تصحيح مسار التدبير الترابي وتعزيز ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى