انتقد عزوز الصنهاجي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية والكاتب الإقليمي السابق للحزب بتازة، طبيعة الصراع الانتخابي الدائر بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، معتبراً أن التقاطب القائم بين الطرفين يظل، في جوهره، “مصطنعاً”، ولا يعكس تنافساً سياسياً حقيقياً قائماً على البرامج والتصورات والرؤى.
وجاءت تصريحات الصنهاجي خلال مشاركته في برنامج “ساعة الحساب” الذي تبثه منصات جريدة “مدار21”، حيث شدد على أن حزب التقدم والاشتراكية لا يعارض مبدأ التنافس بين مختلف الأحزاب السياسية، بل يعتبر أن التنافس الديمقراطي ينبغي أن يتمحور حول البرامج والبدائل والتصورات المجتمعية.
وقال إن حزبه “مع التنافس بين جميع الأحزاب”، غير أنه شدد على ضرورة أن يكون هذا التنافس “على أساس البرامج والتصورات والرؤى”، وأن يستند إلى أفكار ومقاربات مجتمعية واضحة، معتبراً أن التقدم والاشتراكية يعتز بكونه جزءاً من القوى السياسية التي تسعى إلى جعل الصراع السياسي قائماً على هذه الأسس.
انتقادات لسجال مكونات الأغلبية
وفي المقابل، وجه الصنهاجي انتقادات حادة لطبيعة السجال السياسي الجاري بين حزبي الأغلبية الحكومية، معتبراً أن الملاسنات والتراشق والاتهامات المتبادلة والإيحاءات السياسية لا تخدم الحياة السياسية ولا تعزز ثقة المواطنين في المؤسسات والأحزاب.
واعتبر أن تقديم انطباع للمواطنات والمواطنين بأن رئاسة الحكومة أصبحت محسومة، بالتوازي مع تبادل الاتهامات بين مكونات الأغلبية، من شأنه الإضرار بصورة الممارسة السياسية، قائلاً إن هذا الخطاب “أقل ما يمكن أن يقال عنه إنه ينفر الناس من السياسة”.
كما توقف المتحدث عند ما اعتبره تناقضاً بين الخطاب الذي تبنته مكونات الحكومة طيلة السنوات الخمس الماضية، وبين طبيعة السجال الذي تخوضه اليوم، مذكراً بأن هذه الأحزاب كانت تؤكد باستمرار أن الحكومة متماسكة وقوية، وأن مكوناتها تعمل في انسجام لتنفيذ برنامج حكومي واحد.
وقال الصنهاجي إن “ذاكرة المغاربة ليست مثقوبة”، مؤكداً أن المواطنين يتذكرون جيداً أن الأحزاب التي تتراشق اليوم فيما بينها كانت، على مدى الولاية الحكومية، تقدم نفسها باعتبارها مكونات متماسكة ومنسجمة، وتؤكد أنها تعمل “يداً في يد”.
“السياسات العمومية هي الأهم”
وأوضح عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية أن موقف حزبه خلال الولاية الحكومية الحالية لم يكن منصباً على مدى تماسك الأغلبية أو تشتتها، وإنما على طبيعة السياسات العمومية التي جرى تنفيذها ونتائجها وانعكاساتها على المواطنين.
ورأى أن التطورات الحالية داخل الأغلبية تؤكد، من وجهة نظره، صحة الموقف الذي عبر عنه حزبه منذ البداية، والمتمثل في عدم الانشغال بالصراعات الداخلية حول قيادة الحكومة، بقدر التركيز على الحصيلة والسياسات العمومية.
وقال في هذا السياق: “الآن تبين أن كلامنا حول أن تماسك الحكومة لا يهمنا هو الصحيح”.
رفض الانخراط في “المسخ السياسي”
وفي رده على سؤال حول موقع الأحزاب الوطنية والديمقراطية في ظل التقاطب السياسي الحالي، أكد الصنهاجي أن حزب التقدم والاشتراكية لا يمكن أن يكون جزءاً مما وصفه بمشهد سياسي “رديء في عمقه وجوهره وإخراجه وأسلوبه”، بسبب هيمنة الملاسنات والتراشق والشخصنة على جزء من الخطاب السياسي.
وشدد على أن العمل السياسي يظل بطبيعته قابلاً للتقييم والمساءلة، سواء كان الحزب في موقع المسؤولية أو المعارضة، داخل البرلمان أو الحكومة أو الجماعات، قائلاً إن الأحزاب يمكن أن “تخطئ أو تصيب” وأن تحقق ما التزمت به بشكل نسبي أو كامل، وهي أمور قابلة للتقييم الديمقراطي.
غير أنه أكد، في المقابل، رفض حزبه الانخراط في ما سماه “المسخ السياسي”، قائلاً: “لن تجدونا أبداً في ساحة فيها هذا المسخ السياسي، والضرب من تحت الحزام، والشخصنة، والخطاب الذي لا ينفع المواطن في شيء، بل يضر بتجربتنا الديمقراطية، وينفر الناس من السياسة.”
وتعكس تصريحات الصنهاجي، في سياق الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تشديد حزب التقدم والاشتراكية على أولوية البرنامج السياسي والحصيلة والبدائل المجتمعية في مواجهة ما يعتبره الحزب انزلاقاً نحو صراعات شخصية وحسابات انتخابية لا تستند، في نظره، إلى تنافس حقيقي حول المشاريع والتصورات.