احتضنت الكلية متعددة التخصصات بمدينة تازة، يوم السبت 25 أبريل 2026، ندوة علمية وطنية حول موضوع “القضاء الإداري بين الثابت والمتغير”، تخللتها لحظة تكريم خاصة للأستاذ الدكتور محمد الأعرج، وزير الثقافة والاتصال الأسبق، تقديرا لمساره العلمي وإسهاماته في تطوير البحث في مجال القانون الإداري.
وجاء تنظيم هذه التظاهرة العلمية بمبادرة من مختبر القانون العام والسياسة والتدبير والاقتصاد، بشراكة مع فاعلين أكاديميين، وبمشاركة عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، الدكتور محمد بوزلافة، إلى جانب ثلة من الأساتذة والباحثين من مختلف الجامعات المغربية، فضلا عن حضور شخصيات قضائية ومهنية بارزة.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور محمد المنصور، نائب العميد المكلف بالشؤون البيداغوجية، أن الندوة تندرج في إطار تعزيز النقاش الأكاديمي حول التحولات التي يشهدها القانون الإداري، سواء على مستوى المبادئ الراسخة أو التحديات الجديدة المرتبطة بالسياقات الدستورية والمؤسساتية الحديثة التي حضيت باهتمام علمي من المحتفى به.
من جهتها، أبرزت الدكتورة إلهام بخوشي أن تكريم الدكتور الأعرج يشكل اعترافا مستحقا بعطاء علمي متميز، فيما اعتبرت الدكتورة أحلام بوقديدة أن هذا الاحتفاء يعكس ثقافة الوفاء داخل المؤسسة الجامعية، ويقدم نموذجا يحتذى به في الجمع بين التميز العلمي والالتزام البيداغوجي.
بدوره، أشار الدكتور وديع الهامل إلى أن هذا التكريم يندرج ضمن تثمين الكفاءات الوطنية التي أسهمت في تطوير الفكر القانوني، مؤكداً أن أعمال الدكتور الأعرج تعد مرجعا أساسيا في دراسة القضاء الإداري وقضايا المسؤولية الإدارية.
وشهدت الندوة حضور شخصيات قضائية، من بينها عز العرب الحمومي، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، وأنور الشقروني، مستشار بمحكمة النقض بالرباط، كريم الأعرج نائب الرئيس الأول في المحكمة الإدارية بفاس، محمد فليل مستشار المحكمة الادرية الاستئنافية بفاس، حيث ساهمت مداخلاتهم في إغناء النقاش حول سبل تحديث القضاء الإداري وتعزيز نجاعته.
كما تميزت الجلسة العلمية بتقديم قراءات في مؤلفات الدكتور الأعرج، خاصة في مجال قضاء المسؤولية الإدارية، من طرف الدكتور أحمد بوعشيق أستاذ التعليم بكلية عيت الشق بالدار البيضاء ومدير المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، إلى جانب كل من الأساتذة الأساتذة خالد بوشمال وأمين السعيد، الذين أبرزوا القيمة العلمية لإنتاجه الفكري.
وألقى المحتفى به الأستاذ محمد الأعرج مداخلة علمية موسومة بعنوان “قضاء المسؤولية الإدارية بين الثابت والمتغير”، استعرض فيها أبرز التحولات التي يعرفها القضاء الإداري، والتحديات المرتبطة بتطور أدوار القاضي الإداري في ظل التحولات الدستورية والمؤسساتية.
وقد تخلل أشغال الندوة بتكريم رسمي للدكتور محمد الأعرج، في أجواء طبعتها روح التقدير والاعتراف، مع التأكيد على أهمية استمرار مثل هذه المبادرات العلمية في ترسيخ ثقافة البحث الأكاديمي وتعزيز النقاش العمومي حول قضايا القانون الإداري.
هذا وخلص المشاركون إلى مجموعة من التوصيات أبرزها، تسريع إصلاح منظومة القضاء الإداري وتعزيز استقلاليتها ونجاعتها، والتفكير في إحداث مجلس دولة لتكريس الازدواجية القضائية، وتقوية آليات تنفيذ الأحكام القضائية ضد الإدارة، ودعم التكوين المستمر للقضاة الإداريين، وتشجيع البحث العلمي والانفتاح على التجارب المقارنة، وتطوير الرقمنة داخل المحاكم الإدارية، وتعزيز دور القضاء الإداري في حماية الحقوق والحريات وترسيخ الأمن القضائي.