احتضنت عمالة إقليم تازة، أمس الإثنين، اجتماعاً تشاورياً خُصص لبحث سبل تنزيل إستراتيجية الشركة الجهوية متعددة الخدمات لجهة فاس-مكناس على مستوى الإقليم، وذلك برئاسة عامل الإقليم السيد رشيد بنشخي، وبحضور المدير العام للشركة، محمد الشاوي، إلى جانب رؤساء الجماعات الترابية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق ورش إصلاح تدبير خدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل، غير أن مجريات الاجتماع أثارت تساؤلات واسعة في أوساط المتتبعين، خاصة في ظل غياب طرح الإشكالات الحقيقية التي تؤرق المواطنين على طاولة النقاش.
فبالرغم من تعدد المشاكل المرتبطة بقطاعي الماء والكهرباء بالإقليم، لم تعرف أشغال الاجتماع طرحاً مباشراً وواضحاً لعدد من القضايا الأساسية التي تشغل بال الساكنة، وعلى رأسها غياب فواتير الاستهلاك لفترات طويلة، وما يترتب عنه من غموض في تحديد الاستهلاك الحقيقي، ومخاوف من تراكم مستحقات مالية قد تثقل كاهل المواطنين.
كما لم يتم التطرق بالشكل المطلوب إلى الانقطاعات المتكررة للماء والكهرباء دون إشعار مسبق، ولا إلى الاختلالات التي تعرفها بعض الجماعات الترابية، خاصة فيما يتعلق بالتزود بالماء الصالح للشرب، أو الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية نتيجة العوامل الطبيعية، دون تدخلات سريعة وفعالة.
ويرى عدد من المتابعين أن غياب نقل هذه الانشغالات إلى المسؤولين الحاضرين، وعلى رأسهم المدير العام للشركة، جعل الاجتماع يبدو بعيداً عن انتظارات المواطنين، الذين كانوا يعولون على هذا اللقاء لفتح نقاش صريح ومسؤول حول واقع الخدمات الأساسية بالإقليم.
واعتبرت مصادر محلية أن مثل هذه الاجتماعات تكتسي أهميتها من قدرتها على الإنصات لانشغالات الساكنة وترجمتها إلى قرارات عملية، وهو ما لم يتحقق بالشكل الكافي خلال هذا اللقاء.
في ظل هذه المعطيات، يبرز مطلب اعتماد مقاربة تواصلية أكثر انفتاحاً وجرأة، تقوم على نقل صوت المواطن بصدق إلى مراكز القرار، وتوفير إجابات واضحة حول مختلف الإشكالات المطروحة، بما يعزز الثقة ويضمن نجاعة تنزيل الاستراتيجيات القطاعية.
ويبقى الرهان المطروح اليوم هو تجاوز الطابع الشكلي لمثل هذه اللقاءات، والعمل على جعلها فضاءً حقيقياً للنقاش البناء، القائم على تشخيص دقيق للإشكالات واقتراح حلول عملية تستجيب لتطلعات ساكنة إقليم تازة.