
في استجابة لانتظارات ساكنة المدينة العتيقة بتازة، تنطلق ابتداءً من 9 أبريل 2026 أشغال ترميم وإعادة تأهيل “المسجد الأعظم” (الجامع الكبير)، في إطار ورش إصلاحي هام يُرتقب أن يعيد لهذا الصرح الديني مكانته الروحية والتاريخية، ويمنح دفعة جديدة للدينامية المحلية.
ويُعد المسجد الأعظم من أبرز المعالم الدينية بالمدينة، حيث ظل لعقود مركزاً للعبادة ومنارة للإشعاع الروحي، ما جعل تأهيله مطلباً ملحاً لدى الساكنة، خاصة في ظل ما تعرفه المدينة العتيقة من تحولات وتحديات عمرانية واقتصادية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الأشغال المرتقبة ستشمل عملية ترميم شاملة ودقيقة تراعي الخصوصية المعمارية والتاريخية للمسجد، مع الحفاظ على طابعه الأصيل، بما يضمن استعادة أدواره الدينية والروحية في أفضل الظروف.
وقد قامت لجنة مختلطة بزيارة ميدانية للموقع، ضمت المندوب الإقليمي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وممثل السلطة المحلية في شخص قائد الملحقة الإدارية الأولى، إلى جانب المقاول المكلف بإنجاز المشروع ومكاتب الدراسات والمصالح التقنية، حيث تم الوقوف على مختلف الترتيبات التقنية واللوجستية الضرورية لانطلاق الورش.
ومن المنتظر أن تُنجز الأشغال في ظرف زمني لا يتجاوز ستة أشهر، وفق ما ينص عليه دفتر التحملات، وهو ما يعزز آمال الساكنة في استعادة نشاط المسجد في أقرب الآجال، وعودة إقامة الصلوات في أجواء تليق بحرمة المكان ومكانته.
ولا يقتصر أثر هذا الورش على الجانب الديني، بل يمتد إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية، حيث يُرتقب أن يسهم تأهيل المسجد في إعادة الحيوية إلى المدينة العتيقة، خاصة على مستوى الأنشطة التجارية، واستقطاب الزوار، بما يعزز من جاذبية المدينة ويعيد إليها حركيتها.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى هذا المشروع كمرحلة متقدمة ضمن جهود إعادة التأهيل الشامل التي تشهدها المدينة العتيقة، حيث يشكل إصلاح المسجد الأعظم مدخلاً أساسياً لاستعادة التوازن العمراني والاجتماعي، وإعادة الثقة إلى مختلف الفاعلين المحليين.
كما يُنتظر أن يواكب هذا الورش إطلاق مبادرات موازية لإعادة تأهيل المحيط العمراني والتجاري، بما يضمن تكاملاً في التدخلات ويعزز من فرص الإقلاع التنموي بالمنطقة.
ويُجمع المتتبعون على أن انطلاق أشغال ترميم هذا الصرح الديني يشكل لحظة مفصلية في مسار إنعاش قلب تازة التاريخي، وبداية مرحلة جديدة عنوانها إعادة الاعتبار للذاكرة الجماعية وتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة.



