تشهد تاهلة، التابعة لإقليم تازة، في الآونة الأخيرة تنامياً مقلقاً لعمليات النصب والاحتيال المعروفة محلياً باسم “السماوي”، وهي أساليب إجرامية تعتمد على التأثير النفسي والإيحاء لسلب الضحايا ممتلكاتهم دون مقاومة تُذكر. وقد خلّفت هذه الظاهرة حالة من القلق في أوساط الساكنة، خاصة مع تكرار الحوادث وتنوع أساليب التنفيذ.
تُظهر الوقائع المسجلة أن عصابات “السماوي” تعتمد طرقاً مدروسة تستهدف الضحايا في لحظات ضعف أو انشغال، حيث تم توثيق عدد من الحالات البارزة:
في إحدى الحوادث، تعرّض صاحب محل لبيع الدجاج بتاهلة لعملية نصب محكمة، بعدما استوقفه ثلاثة أشخاص كانوا على متن سيارة خفيفة من نوع “داسيا سانديرو”، وأبدوا رغبتهم في شراء دجاج بلدي. وخلال المساومة، دخل الضحية في حالة من فقدان التركيز، استغلها أحد الجناة لسرقة مبلغ مالي يناهز 1800 درهم وثلاث دجاجات، قبل أن يلوذوا بالفرار. ولم يستعد الضحية وعيه الكامل إلا بعد مغادرتهم.
وفي حادثة أخرى، وقعت سيدة ضحية لأسلوب مماثل عند باب منزلها، حيث تم إقناعها بوضع أساورها الذهبية داخل منديل وتسليمها للجناة، دون أن تدرك أنها تعرضت للاحتيال إلا بعد اختفائهم. وهو ما يعكس قدرة هذه العصابات على التأثير النفسي واستغلال الثقة.
كما سُجلت حالات أخرى مماثلة، من بينها تعرض شخص لسلب أمواله بنفس الأسلوب، إضافة إلى حادثة خطيرة بحي الملحة بمدينة تازة، حيث استغل محتالان الوضع الصحي لابن سيدة، وأوهماها بقدرتهما على علاجه، ليستوليا على ممتلكاتها.
تعتمد عصابات “السماوي” على مجموعة من الخصائص التي تجعلها صعبة الرصد، من أبرزها:
التنقل السريع: استخدام سيارات خفيفة لتسهيل الهروب بعد تنفيذ العمليات.
التأثير النفسي: توظيف أساليب الإيحاء والكلام المعسول، وأحياناً ما يُشبه التنويم النفسي، لإرباك الضحية وسلب إرادتها.
الاستهداف الانتقائي: التركيز على أصحاب المحلات، النساء، وكذا الأشخاص الذين يمرون بظروف خاصة.
السرعة في التنفيذ: إنجاز العملية في وقت وجيز قبل أن يستوعب الضحية ما يحدث.
أمام تزايد هذه الظاهرة، يُجمع متتبعون على أن التوعية تبقى خط الدفاع الأول للحد من انتشار هذا النوع من الجرائم. وفي هذا السياق، يُنصح المواطنون بـ:
تجنب التفاعل المفرط مع الغرباء، خاصة في المعاملات المالية.
عدم الانسياق وراء وعود أو ادعاءات غير منطقية.
الحفاظ على اليقظة في الأماكن العامة وأمام المنازل.
التبليغ الفوري عن أي محاولة مشبوهة.
نشر الوعي داخل الأسر، خصوصاً لدى كبار السن.
مسؤولية جماعية لمواجهة الظاهرة
إن تنامي ظاهرة “السماوي” في تاهلة وتازة يفرض تضافر جهود الجميع، من مواطنين وسلطات أمنية، للحد من انتشارها. فاليقظة المجتمعية، إلى جانب التدخل الأمني الفعال، تمثلان ركيزتين أساسيتين لحماية الأفراد وصون أمن المنطقة.
وفي ظل هذه التحديات، تبقى مسؤولية التوعية والتبليغ والتعاون المشترك السبيل الأنجع لمواجهة هذه الأساليب الإجرامية التي تتخفى وراء الإقناع والتأثير النفسي، لكنها تخلف آثاراً مادية ومعنوية جسيمة على الضحايا.