من إعداد: عزيز توزاني
عن كتاب: مؤلف تقريب المفارة الى أعلام تازة لمؤلفه، الأستاذ عبد الإله بسكمار
يسمى أيضا عبد الله بن ملوية أحد رجال وقادة المهدي بن تومرت، وهو من أصحاب العشرة، ويبدو أنه رافقه في مرحلة دعوته الأولى وسط القبائل المصمودية بتينمل، جاء في كتاب ((نظم الجمان)) لابن القطان قال اليسع : سمعت أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه يقول: لمَّا فرغ الإمام المهدي (رضي) من كلامه بادر إليه عشرة رجال منهم أنا، فقلت له: هذه الصفة لا توجد إلا فيك، فأنت المهدي ! فبايعناه على ذلك ((والعشرة المذكورون هم: الونشريسي – عمر أصناج – والخليفة الإمام أمير المؤمنين أبو محمد عبد المومن بن علي (رضي) وعمر الهنتاتي وسمي هؤلاء بالعشرة …. وكان عاشرهم عبد الله بن ملوية (23)، ويُعرِّف به محقق الكتاب المذكور محمود علي مكي بالقول ((عبد الله بن يعلى أو يعلاتن الزناتي التازي المعروف بابن ملوية من كبار أعوان المهدي وقواده، ثم ارتد عن دعوته عائدا إلى بيعة علي بن يوسف المرابطي والذي لم يتردد في إعلان رضاه على ابن ملوية بل وضع تحت تصرفه قوات مرابطية لمهاجمة تينمل غير أن عبد الله بن وسيدرن أحد زعماء جنفيسة المقيمة بتينمل تصدى له، ثم جمع شيوخها وأعلنوا تمسكهم ببيعة المهدي بن تومرت، وعابوا على ابن ملوية تلك الخيانة، وفي الحال قام أبو سعيد يخلف بن الحسن أتيكي أحد أهل الخمسين ومعه غلام فتسللا إلى محلة ابن ملوية وقتلاه، بل وتم صلب جثته بتينمل، ويذكر المؤرخون أن من أسباب ثورة ابن ملوية وخلعه بيعةَ المهدي سياسةُ
عبد المومن في التنظيمات.
وجاء في نظم الجمان أيضا على لسان ابن القطان: (لما ضيقوا علينا واضطرونا إلى الدفاع (يقصد المرابطين) كان معي عبد الله بن يعلى بن ملوية، فانقسمنا قسمبين:
أنا في قِسم ، وهو في قسم، والملثمون ألحوا في إتباعنا، فقال لي عبد الله بن يحلى :
كن أنت وأصحابك في اليمين واضرب فيهم ففعلنا ذلك فانهزم الملثمون في الحين إلى باب مراكش فكان عاقبة عبد الله ما اختاره لنفسه أنه من أصحاب الشمال» يعني بذلك خروج ابن ملوية – وكان أحد الجماعة العشرة- على دعوة الموحدين أو ارتداده عند إعلان خلافة عبد المومن بن علي، ويشار في هذا السياق إلى أن ابن ملوية كان ممن سلموا في موقعة البحيرة سنة 524، لما قَتِل نصف أهل الجماعة (يقصد جماعة ابن تومرت) وسلِم نصفهم الآخر.
إن انشقاق و ((تمرد) ابن ملوية على دولة الموحدين الناشئة والحال أنه ساهم في تأسيسها وكان من العشرة المقربين إلى المهدي بن تومرت يجد تفسيره التاريخي الموضوعي (حسب ما وصلنا من أخبار في مصادر الفترة) عبر عاملين أو عنصرين
أساسيين:
أولا: بيان (تهافت) دعوة ابن تومرت وبطلانها ولا نستبعد هنا القراءات التي تمتح من إيديولوجية أهل السنة والجماعة والمذهب المالكي.
ثانيا: العودة إلى الشرعية المرابطية عبر تأكيد بيعة علي بن يوسف وهو ما يحيلنا أيضا إلى موقف القاضي عياض من الموحدين وتشبثه هو الآخر ببيعته وبيعة أهل سبتة للمرابطين مما عرضه لمحنة معروفة انتهت بتغريبه إلى مراكش حيث توفي هناك.
ثالثا: معارضة سياسية محضة للخليفة عبد المومن بن علي المؤسس الفعلي لدولة الموحدين.