مجتمع

المستخدمون بتازة: معاناة متواصلة في رمضان وغياب الرقابة يفاقم الأزمة

في الوقت الذي تعيش فيه الأسر أجواء روحانية خلال شهر رمضان، تتصاعد شكاوى عدد من المستخدمين بمدينة تازة بشأن ظروف عمل قاسية يصفونها بأنها أقرب إلى الاستنزاف اليومي، في ظل غياب تدخل فعلي ينصف هذه الفئة ويحمي حقوقها المشروعة.
شهادات متطابقة تفيد بأن عدداً من المستخدمين يشتغلون لساعات تتجاوز المدة القانونية المعمول بها، حيث يمتد يوم العمل من السابعة والنصف صباحاً إلى الخامسة مساءً، مع استراحة قصيرة لا تتعدى نصف ساعة، ما يرفع عدد ساعات العمل اليومية إلى تسع ساعات فعلية، أي ما مجموعه 54 ساعة أسبوعياً على أساس ستة أيام عمل. وتزداد الوضعية سوءاً لدى فئة أخرى تعمل ما بين عشر وإحدى عشرة ساعة يومياً، دون تعويض منصف عن الساعات الإضافية.
أما على مستوى الأجور، فتتراوح بين 2300 و2700 درهم شهرياً لمن يشتغل تسع ساعات يومياً، وتصل إلى حوالي 3000 درهم لمن يعمل لساعات أطول، وهي مبالغ يعتبرها المستخدمون غير منسجمة مع الحد الأدنى القانوني للأجر في القطاع الصناعي، ولا تعكس حجم المجهود البدني المبذول داخل وحدات الإنتاج.
وتتضاعف المعاناة خلال شهر رمضان، إذ يواصل المستخدمون أداء مهامهم الشاقة وهم صائمون، قبل أن يغادروا مقرات العمل قبيل موعد الإفطار بوقت وجيز، ما لا يتيح لهم فرصة كافية للعودة إلى منازلهم والاستعداد لوجبة الإفطار في ظروف مريحة. كما أن قِصر فترة الاستراحة اليومية يطرح تساؤلات حول مدى احترام شروط الصحة والسلامة المهنية.
وفي مقابل هذه الأوضاع، يبرز سؤال ملحّ حول دور مفتشية الشغل بتازة، التي يرى عدد من المتتبعين أنها غائبة عن القيام بواجبها في المراقبة والتدخل لحماية هذه الفئة، خاصة في ظل تكرار الشكاوى المرتبطة بساعات العمل والأجور. كما يثير غياب النقابات المهنية الفاعلة عن هذا الملف استغراباً واسعاً، باعتبار أن من صميم أدوارها الدفاع عن حقوق الشغيلة والترافع من أجل تحسين أوضاعهم الاجتماعية والمادية.
إن ما يعيشه المستخدمون في هذا القطاع يستدعي فتح تحقيق جدي للوقوف على مدى احترام مقتضيات مدونة الشغل، وضمان التقيد بساعات العمل القانونية، وتعويض الساعات الإضافية، وصرف أجور لا تقل عن الحد الأدنى المعمول به. فكرامة الأجير وحقوقه الأساسية لا ينبغي أن تكون رهينة لجشع بعض أرباب العمل أو لفراغ رقابي ونقابي يترك المستخدمين في مواجهة مصيرهم دون سند.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى