مجتمع

تضامن الساكنة يفك العزلة: طريق مكناسة الغربية-باب مرزوقة.. قصة مبادرة شعبية في غياب المجالس المنتخبة

ناجيم الهزاط

في مشهد يعكس قوة التضامن المجتمعي وروح المبادرة الذاتية، تمكنت ساكنة دواوير دحامن والكعوارة، الواقعة بين جماعتي مكناسة الغربية وباب مرزوقة بإقليم تازة، من فك العزلة عن طريق حيوي يربط منطقتهم، وذلك بجهود ذاتية ومساهمات من المحسنين. هذه المبادرة، التي استغرقت ثلاثة أيام من العمل المتواصل بآلة “تراكس”، كشفت عن تقصير صارخ من جانب المجالس الجماعية المعنية في أداء واجباتها تجاه ساكنة العالم القروي.

لطالما شكلت وعورة المسالك الطرقية وغياب البنية التحتية الأساسية عائقاً رئيسياً أمام التنمية في العديد من المناطق القروية بالمغرب، وتعد دواوير دحامن والكعوارة مثالاً حياً على هذه المعاناة. فبعد سنوات من الانتظار والوعود غير المحققة، وبعد أن يئس الأهالي من تدخل المجالس المنتخبة في جماعتي مكناسة الغربية وباب مرزوقة، قررت الساكنة أخذ زمام المبادرة. لقد جمعوا التبرعات فيما بينهم، واستعانوا بالمحسنين، لتمويل عملية فتح وتعبيد الطريق الذي يربط بين جماعتيهم، والذي يمر عبر دواويرهم، وصولاً إلى حدود تراب جماعة باب مرزوقة.

هذه الملحمة التضامنية، التي شهدت انخراطاً واسعاً من قبل أبناء المنطقة، لم تقتصر على الجانب المادي فحسب، بل تجسدت في العمل اليدوي والمتابعة اليومية للمشروع. لقد عملت آلة “تراكس” لمدة ثلاثة أيام متتالية، ليل نهار، لشق الطريق وتسويته، في إنجاز يعكس إصرار الساكنة على تحسين ظروف عيشها وتجاوز العقبات التي تعترض سبيلها. هذا العمل الجبار لم يفك العزلة المادية عن الدواوير فحسب، بل بعث رسالة قوية وواضحة إلى المسؤولين المحليين والإقليميين، مفادها أن الساكنة قادرة على تحقيق التنمية عندما تغيب الإرادة الرسمية.

إن نجاح هذه المبادرة الشعبية يطرح تساؤلات مشروعة حول دور المجالس الجماعية في التخطيط والتنفيذ وصيانة البنية التحتية الأساسية، وخاصة الطرق القروية التي تُعد شريان الحياة بالنسبة للعديد من الساكنة. ففي الوقت الذي كان من المفترض أن تكون هذه المجالس هي السباقة إلى الاستجابة لحاجيات المواطنين، وجدت الساكنة نفسها مضطرة للاعتماد على إمكانياتها الذاتية لضمان حقها في الولوج إلى الخدمات الأساسية والتنقل. هذا الغياب التام للدعم الرسمي، سواء كان تقنياً أو مالياً، يُعد مؤشراً على خلل في منظومة الحكامة المحلية، ويدعو إلى إعادة النظر في أولويات المجالس المنتخبة وفعاليتها في خدمة الصالح العام. إن قصة طريق دحامن والكعوارة هي دعوة صريحة للمسؤولين لتحمل مسؤولياتهم والعمل بجدية على فك العزلة عن جميع المناطق القروية، قبل أن تضطر الساكنة إلى الاعتماد على نفسها مرة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى