مجتمع

الغابة بين التدهور والأمل.. دعوة عاجلة لإعادة التشجير

تشهد جماعة بوحلو، الواقعة بإقليم تازة، تدهوراً مقلقاً في غطائها الغابوي خلال السنوات الأخيرة، مما يثير مخاوف جدية بشأن التوازن البيئي والمائي في المنطقة. فالغابات، التي تُعد الرئة الطبيعية للساكنة، لا تقتصر أهميتها على كونها مجرد أشجار، بل تمثل درعاً واقياً للتربة من الانجراف، ومخزوناً حيوياً للمياه الجوفية، ومتنفساً طبيعياً للأجيال القادمة.

تأتي هذه التحديات في وقت حرج، خاصة بعد التساقطات المطرية الأخيرة التي أنعشت الآمال لدى الفلاحين وعززت الفرشة المائية. هذا التحسن المناخي يطرح تساؤلاً ملحاً حول دور الوكالة الوطنية للمياه والغابات (ANEF) في الاستفادة من هذه الظروف المواتية لإطلاق برنامج استعجالي لإعادة تأهيل المساحات المتضررة.

تدهور الغطاء الغابوي: أسباب وتداعيات

تُشير الدراسات الحديثة، ومنها دراسة حالة لجماعتي مطماطة وبوحلو (2020-2024)، إلى تراجع ملحوظ في الغطاء الغابوي بالمنطقة .
وقد تفاقمت هذه المشكلة بسبب عوامل متعددة، بما في ذلك الحرائق المتكررة التي طالت غابات إقليم تازة، مثل غابة مغراوة، والتي أحدثت أضراراً بيئية جسيمة .
إن غياب مبادرات التشجير الفعالة في السنوات الماضية، نتيجة لتسييس بعض المبادرات المجتمعية، قد ساهم في هذا التدهور .

استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030”.. فرصة للإنقاذ

تُعد استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030″، التي أطلقتها الوكالة الوطنية للمياه والغابات، إطاراً طموحاً يهدف إلى إعادة تأهيل 600 ألف هكتار من الغابات بحلول عام 2030، مع خطة لزراعة 50 ألف هكتار سنوياً لتصل إلى 100 ألف هكتار بحلول نهاية العقد .
وقد تم بالفعل تشجير حوالي 150 ألف هكتار حتى أواخر عام 2024، مما يعكس جهوداً مبذولة على المستوى الوطني.

وفي إقليم تازة، هناك مشاريع جارية ضمن هذه الاستراتيجية، بما في ذلك مشروع تأهيل مواطن التنوع البيولوجي في واد بوحلو، وبرامج تشجير لأشجار اللوز والتين ضمن استراتيجية “الجيل الأخضر” .
كما أن وجود مشتل بوحلو للنباتات والأشجار يُعد مورداً مهماً لإنتاج الشتلات الملائمة للمنطقة، مثل الخروب والأرز والأشجار المحلية المقاومة للجفاف .

دعوة إلى عمل تشاركي عاجل

إن المرحلة الحالية، التي تتميز برطوبة التربة والظروف المناخية المواتية بعد الأمطار، تُعد فرصة ذهبية لإطلاق برنامج استعجالي لإعادة التشجير في جماعة بوحلو. يتطلب هذا البرنامج رؤية تشاركية تجمع بين الإدارة، المنتخبين المحليين، المجتمع المدني، والساكنة المحلية لضمان اختيار أنواع الأشجار الملائمة لطبيعة المنطقة، والتي تساهم في تعزيز التنوع البيولوجي وتوفير مصادر دخل مستدامة للساكنة.

إن حماية الغابة وإعادة إحيائها ليست ترفاً، بل ضرورة بيئية وتنموية لضمان مستقبل أفضل لجماعة بوحلو وأبنائها. لذا، فإن فتح نقاش عمومي جاد حول هذا الموضوع، وجعل إعادة التشجير أولوية في الأجندة المحلية، يُعد خطوة أساسية نحو تحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على هذا المورد الطبيعي الثمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى