المحلية

انتخابات 2026 البرلمانية: هل تظل تازة رهينة الوجوه القديمة ومصالحها الضيقة؟

رشيد النهيري

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في المغرب، يعود إلى الواجهة سؤال ملحّ يغلفه مزيج من الإحباط والأمل: هل سيشهد المشهد السياسي بتازة تجديداً حقيقياً للنخب، أم أننا سنعاين مجدداً عودة نفس الوجوه التي استهلك حضورها وعوداً أكثر مما أنتج حلولاً؟
الحديث عن تجديد النخب البرلمانية لم يعد ترفاً فكرياً أو شعاراً ظرفياً، بل أصبح ضرورة ديمقراطية ملحّة. فالمؤسسة التشريعية، ممثلة في البرلمان المغربي، يُفترض أن تكون صوت المواطنين وحارس مصالحهم، لا فضاءً لتدوير المصالح الخاصة أو منصةً لإعادة إنتاج النفوذ السياسي والاقتصادي ذاته.
في تازة، ذات التاريخ النضالي والموقع الاستراتيجي، يبدو المشهد أكثر تعقيداً. فجزء مهم من الناخبين بات يتساءل بمرارة عمّا قدمه ممثلو المدينة خلال السنوات الماضية. الواقع يكشف فجوة واضحة بين الخطاب الانتخابي المفعم بالوعود وبين حصيلة تنموية متواضعة لا ترقى إلى تطلعات الساكنة، خصوصاً فئة الشباب الباحث عن فرص الشغل والاندماج.
لقد أتقنت بعض الوجوه السياسية فن الحضور المكثف خلال الحملات الانتخابية، قبل أن تختفي تدريجياً بعد الفوز، تاركة قضايا الإقليم معلقة بين التصريحات العامة والالتزامات غير المنجزة. وغالباً ما يُنظر إلى المقعد البرلماني كوسيلة لتعزيز النفوذ أو حماية مصالح اقتصادية، بدل اعتباره تكليفاً لخدمة الشأن العام.
الأخطر أن عودة نفس الأسماء لا تكون دائماً نتاج اقتناع شعبي صريح، بل أحياناً نتيجة تحالفات معقدة تجمع المال والنفوذ وشبكات المصالح المحلية. هذه المعادلة تتيح إعادة إنتاج النخب نفسها، مستفيدة من هشاشة الذاكرة الانتخابية ومن الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي قد تُستغل لكسب الأصوات.
إن المرحلة المقبلة تستدعي وعياً انتخابياً أعمق، حيث ينبغي أن تتحول الانتخابات إلى لحظة للمحاسبة قبل أن تكون مجرد عملية تصويت. فاستمرار تجريب نفس الخيارات التي لم تحقق اختراقاً تنموياً يُعد هدراً لسنوات إضافية من فرص الإصلاح والتقدم.
التغيير الممكن يبدأ من صناديق الاقتراع، عبر دعم الكفاءات الجادة والنزيهة، خصوصاً من الشباب، القادرة على تقديم تصور تنموي واقعي والدفاع بصدق عن قضايا الإقليم. فالمصلحة العامة ليست شعاراً انتخابياً عابراً، بل ممارسة يومية تتطلب التزاماً وشفافية ومساءلة مستمرة.
تازة، بتاريخها العريق وإمكاناتها البشرية والطبيعية، تستحق تمثيلاً سياسياً يوازي مكانتها. ولن يتحقق ذلك إلا بقطيعة فعلية مع الانتهازية السياسية وضخ دماء جديدة تؤمن بأن المسؤولية تكليف لخدمة المواطنين، لا امتيازاً شخصياً أو واجهة للوجاهة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى