الوطن الآن

رمضان ساخن سياسياً.. ملفات الفساد تعود للواجهة ومحاكمات مرتقبة لمنتخبين كبار

تتجه الساحة السياسية والإدارية خلال شهر رمضان نحو مرحلة توصف بـ«الحساسة»، في ظل معطيات تفيد بقرب تحريك ملفات ثقيلة تتعلق بمنتخبين كبار، بينهم برلمانيون ورؤساء جماعات ترابية، على خلفية شبهات فساد مالي واختلالات تدبيرية ظلت لسنوات قيد البحث أو في انتظار الظرف المناسب للمعالجة القضائية والإدارية.
وكشفت يومية الصباح، استناداً إلى مصادر حزبية، عن ما يشبه «لائحة سوداء» تضم أكثر من ثلاثين منتخباً بارزاً، يُرجح أن تشملهم متابعات أو محاكمات بتهم متعددة، أبرزها الفساد المالي وتبييض الأموال والتزوير والسطو على أراضٍ، إضافة إلى إصدار شيكات بدون رصيد والتهرب الضريبي، وهي قضايا تعكس – بحسب متابعين – تعقيدات تدبير الشأن المحلي وتحديات الحكامة الترابية.

وتشير المعطيات إلى أن عدداً من هذه الملفات يستند إلى تقارير أنجزتها أجهزة رقابية مركزية، خصوصاً المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للإدارة الترابية، حيث رصدت اختلالات مالية وتدبيرية في مجالات الصفقات العمومية والتعمير وتدبير الممتلكات الجماعية والموارد البشرية.
ويرى محللون أن إبقاء بعض هذه التقارير بعيداً عن التداول سابقاً ارتبط بحسابات سياسية وانتخابية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة لسنة 2026، تفادياً لتوترات حزبية أو تداعيات انتخابية مبكرة.

المؤشرات الحالية توحي بأن مرحلة جديدة من تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة قد تكون بصدد التشكل، خاصة مع إحالة ملفات رؤساء جماعات سابقين وحاليين على محاكم جرائم الأموال، بينما تقترب ملفات أخرى من استكمال مساطر التحقيق تمهيداً للمحاكمة قبل الدورة الربيعية للمؤسسة التشريعية.
غير أن بعض المتابعين يحذرون من توظيف هذه الملفات في سياق سياسي، مؤكدين أن نجاح أي حملة تطهير رهين بضمان استقلالية القرار القضائي والإداري، وتجنب أي انتقائية قد تضعف الثقة في المؤسسات.

في المقابل، تفيد المعطيات بأن بعض الملفات قد تسلك مساراً إدارياً بدل القضائي، مع توفير ضمانات قانونية للمعنيين، سواء تعلق الأمر بمسطرة العزل أو بالعقوبات التأديبية. ويؤكد خبراء أن هذه المقاربة توازن بين ضرورة المحاسبة واحترام الضمانات القانونية.
ويأتي ذلك في سياق إعادة ترتيب عمل أجهزة التفتيش، خاصة بعد مغادرة زينب العدوي لمنصبها السابق، وما يرافق ذلك من نقاش حول تعزيز استقلالية الرقابة الإدارية وضمان فعاليتها.

كما توصلت المديرية العامة للجماعات المحلية، التي يشرف عليها الوالي جلول صمصم، بنحو مائة تقرير رقابي يهم تدبير جماعات ترابية مختلفة، تضمنت ملاحظات تتعلق بالجوانب المالية والمحاسبية والتسيير الإداري والصفقات العمومية والتعمير، وهو ما يعكس حجم التحديات المطروحة على مستوى الحكامة المحلية.

في المحصلة، تبدو المرحلة المقبلة محكومة بثلاثة رهانات أساسية:
تعزيز الثقة في المؤسسات عبر محاسبة فعلية وشفافة.
تحصين التدبير المحلي من مظاهر الفساد وسوء الحكامة.
تجنب توظيف الملفات القضائية في الصراع السياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
ويبقى شهر رمضان، وفق هذه المؤشرات، مرشحاً لأن يكون محطة سياسية وقضائية ساخنة، قد تعيد رسم جزء من المشهد المحلي وتؤثر في توازنات المرحلة القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى