تازة تحتفي بالسينما: اختتام الدورة الأولى للمهرجان الوطني للفيلم القصير بين رهان الهوية ودعم الإبداع الشاب

رشيد النهيري
اختتمت مدينة تازة فعاليات الدورة الأولى من المهرجان الوطني للفيلم القصير، الذي نظمه منتدى أجيال للثقافة والتنمية تحت شعار «السينما والهوية المغربية»، في تجربة ثقافية وفنية اعتُبرت خطوة واعدة نحو ترسيخ حضور السينما بالمدينة وتعزيز موقع الفيلم القصير داخل المشهد الثقافي الوطني. وقد تميزت هذه الدورة بأجواء احتفالية جمعت بين العروض السينمائية والنقاشات الفكرية ولحظات الاعتراف بتجارب فنية بصمت الساحة المغربية.
فعلى مدى أيام المهرجان، تحولت تازة إلى فضاء مفتوح للسينمائيين الشباب والنقاد والمهتمين بالفن السابع، حيث عُرضت مجموعة من الأفلام القصيرة التي عكست تنوعاً ملحوظاً في الأساليب الفنية والمواضيع المطروحة. وقد برز اهتمام واضح بقضايا الهوية المغربية بمختلف تمظهراتها الثقافية والاجتماعية والإنسانية، ما منح العروض عمقاً فكرياً وجمالياً لقي تفاعلاً إيجابياً من الجمهور والمتابعين.
وشكّل حفل الاختتام محطة أساسية لتتويج الأعمال المتميزة، في لحظة احتفاء بالإبداع الشاب واعتراف بالمجهودات التي يبذلها صناع الفيلم القصير رغم التحديات الإنتاجية والتوزيعية التي يعرفها هذا المجال.
إلى جانب العروض السينمائية، احتضن المهرجان لقاءات مفتوحة ونقاشات فنية أطرها مهنيون ونقاد، تناولت قضايا تتعلق بواقع السينما الوطنية وآفاق تطويرها، خاصة ما يرتبط بدعم المواهب الشابة وتوسيع فضاءات العرض والتكوين. وقد أتاح هذا التفاعل المباشر بين المبدعين والجمهور فرصة لتبادل التجارب وطرح تصورات جديدة حول دور السينما في التعبير عن التحولات الاجتماعية والثقافية بالمغرب.
ويرى عدد من المشاركين أن مثل هذه المبادرات الثقافية تساهم في خلق دينامية فنية محلية، وتفتح المجال أمام شباب المنطقة للانخراط في مجالات الإبداع السينمائي، سواء عبر التكوين أو الإنتاج أو النقد.
وعرف حفل الاختتام تكريم الفنان نور الدين بنكيران، في التفاتة اعتُبرت لحظة وفاء لمسار فني حافل بالعطاء في مجالي الفن والثقافة. وقد حظي هذا التكريم بتفاعل كبير من الحضور، الذين اعتبروه تقديراً مستحقاً لفنان أسهم، على مدى سنوات، في إثراء المشهد الفني المغربي بأعماله ومبادراته الثقافية.
وأكد منظمو المهرجان، في كلماتهم الختامية، أن هذه الدورة التأسيسية ليست سوى بداية مشروع ثقافي سينمائي يسعى إلى دعم الفيلم القصير وتشجيع الطاقات الشابة، مع العمل على جعل السينما رافعة للتعبير عن الهوية المغربية ومنصة للحوار مع مختلف التجارب الإنسانية.
كما عبّروا عن تطلعهم إلى تطوير هذه التظاهرة في دورات مقبلة، سواء من حيث حجم المشاركة أو تنوع الفقرات والأنشطة الموازية، بما يعزز إشعاع تازة كفضاء ثقافي وفني قادر على احتضان المبادرات السينمائية الوطنية.
وقد اختُتمت فعاليات المهرجان وسط إشادة واسعة بحسن التنظيم وغنى البرمجة وتفاعل الجمهور، في مؤشر على تعطش المدينة لمثل هذه الأنشطة الثقافية. ويرى متابعون أن نجاح هذه الدورة الأولى يفتح آفاقاً واعدة لترسيخ موعد سنوي للسينما بتازة، يسهم في تنشيط الحركة الثقافية والسياحية ويمنح الشباب منصة للتعبير والإبداع.



