أطلق سكان دوار استغس، الواقع في عمق إقليم تازة عند نقطة التقاء جماعتي باب بودير وكلدمان، نداء استغاثة عاجلاً ومؤثراً يعكس حجم اليأس الذي بلغوه، محذرين من وضع “كارثي” يعيشونه يومياً بسبب الافتقار لأبسط مقومات البنية التحتية الأساسية.
وفي رسالة تحمل شحنة من الغضب، شدد السكان على أن المشكلتين الرئيسيتين، وهما الانعدام التام لتغطية شبكة الاتصالات وسوء الحالة المزرية للطريق الوحيدة المؤدية إلى الدوار، قد فرضتا عليهم عزلة تامة وشكلتا تهديداً مباشراً لسلامتهم وحياتهم.
وتتجسد تفاصيل الأزمة في انقطاعهم الكامل عن العالم الخارجي، حيث يعيش الدوار في ظلام رقمي حالك يحول دون قدرتهم على إجراء مكالمة هاتفية بسيطة، وهو ما لا يمثل مجرد حرمان من التواصل، بل خطر حقيقي يتربص بهم في الحالات الطارئة؛ فطلب سيارة إسعاف لمريض أو الإبلاغ عن حريق يصبح مهمة مستحيلة، مما يحول كل وعكة صحية إلى مشروع مأساة. ويزيد من تفاقم هذا الوضع حالة الطريق التي وصفوها بـ “طريق الموت”، فهي مجرد مسلك وعر ومتهالك يتحول إلى فخ طيني مع كل زخة مطر، ليصبح غير صالح لمرور السيارات وحتى الدواب تجد صعوبة في عبوره، فارضاً على الجميع، بمن فيهم التلاميذ والنساء الحوامل، عزلة قسرية تقطع عنهم سبل الوصول إلى الأسواق والمستشفيات والخدمات الإدارية.
وأمام هذا الواقع المرير، يتساءل السكان بحرقة “هل نحن مواطنون من الدرجة الثانية؟”، مؤكدين أن مطالبهم ليست ترفاً بل هي حقوق أساسية تضمن كرامتهم، ومطالبين بتدخل فوري لتثبيت مقوٍّ للإشارة يربطهم بالعالم، وبرمجة عاجلة لإصلاح وتعبيد الطريق لفك عزلتهم، محملين المسؤولية الكاملة للمجالس المنتخبة والسلطات الإقليمية، ومؤكدين أن صبرهم قد نفد وأن الحق في الحياة والكرامة لا يقبل أي مساومة أو تأجيل.