الجهوية

كارثة بيئية بإقليم تازة: “أنهار سوداء” من مرجان الزيتون تدمر الحياة وتلوث سد إدريس الأول

في جريمة بيئية مكتملة الأركان، تحولت أودية ومجارٍ مائية بجماعة زراردة إلى قنوات لتصريف “الأنهار السوداء” السامة، حاملةً معها مخلفات “مرجان الزيتون” القاتلة. هذا السيل المدمر، الذي ينطلق من إحدى معاصر الزيتون بالمنطقة، يقطع مساراً كارثياً عبر دواوير سيدي عقوب، وحوض الشاكري، ولخزانة، ولعزيب، ليختتم رحلته التدميرية في حقينة سد إدريس الأول، أحد أكبر وأهم السدود في المملكة.
أطلق سكان الدواوير المتضررة نداء استغاثة، واصفين المشهد بـ”الكارثة الصامتة” التي تفتك بأراضيهم ومصادر رزقهم وصحتهم. فمادة المرجان، المعروفة بحمولتها الحمضية العالية وسميتها الشديدة، تقوم بحرق الأراضي الفلاحية الخصبة، وتحويلها إلى أراضٍ قاحلة غير صالحة للزراعة لسنوات قادمة. كما أنها تتسرب إلى الفرشة المائية، ملوثةً مياه الآبار التي تعد المصدر الوحيد للشرب والسقي لآلاف السكان.
وفي شهادة مؤثرة لأحد الفلاحين من دوار حوض الشاكري، قال: “نشاهد أرض أجدادنا تموت أمام أعيننا. المياه التي كانت تروي عطشنا وتسقي مواشينا أصبحت سماً زعافاً، والروائح الكريهة لا تطاق. هذا ليس مجرد تلوث، هذا إعدام بطيء لمستقبلنا ومستقبل أبنائنا”.
إن وصول هذا التلوث الخطير إلى حقينة سد إدريس الأول ينذر بعواقب وخيمة على الأمن المائي والبيئي لحوض سبو بأكمله، مما يطرح تساؤلات حادة حول غياب المراقبة البيئية وصرامة تطبيق القوانين المنظمة لعمل معاصر الزيتون.
وأمام هذا الفعل غير المسؤول، الذي يتجاوز كونه مجرد مخالفة ليصبح جريمة بيئية تهدد الصحة العامة والنظام البيئي، تطالب الساكنة المتضررة بتدخل عاجل وحازم من السيد عامل إقليم تازة، ووكالة الحوض المائي لسبو، والدرك الملكي البيئي، ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة. ويطالبون بفتح تحقيق فوري لتحديد المسؤوليات، ووقف هذا النزيف البيئي فوراً، وإجبار المعصرة المسؤولة على جبر الأضرار التي لحقت بالأرض والماء، مع تطبيق أقصى العقوبات القانونية ليكون ذلك رادعاً لكل من تسول له نفسه الاستهتار ببيئة وصحة المواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى