السيد النائب البرلماني المحترم،
نكتب إليكم اليوم، ليس لمناقشة السياسات الزراعية أو حصاد “الدلاح” و”لاڤوكا”، بل لنذكركم بحصاد آخر، حصاد مرير خلفته الفيضانات الأخيرة في بيوتنا وممتلكاتنا وأرواحنا. نكتب إليكم من قلب المعاناة، من دواوير وجماعات أصبحت فيها رائحة الطين والركام تطغى على كل شيء، لنقول لكم بصوت واحد: “الإنسان قبل الدلاح”.
بصفتكم ممثلنا الذي حملنا له أصواتنا وأحلامنا إلى قبة البرلمان، نجد أنفسنا اليوم مضطرين لتذكيركم بالأساس الذي انتُخبتم من أجله: الدفاع عن المواطن، حماية كرامته، وضمان أمنه. واليوم، أمننا وكرامتنا يغرقان تحت وطأة السيول والإهمال.
لقد أغدق الله علينا بنعمة المطر، فالحمد لله عليها، لكن هذه النعمة تحولت إلى نقمة ليس بسبب قوة الطبيعة، بل بسبب ضعف البنية التحتية وهشاشتها. بيوتنا غرقت، أثاثنا تلف، مواشينا نفقت، وطرقاتنا تقطعت. ونحن اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى من يمثلنا حقًا، لا بالكلام المنمق في الرباط، بل بالتحرك الفعلي على الأرض.
وعليه، فإننا لا نطلب منكم المستحيل، بل نطالبكم بواجبكم الذي أقسمتم على تأديته:
1- النزول إلى الميدان: نطالبكم بترك اجتماعاتكم المركزية والقيام بزيارة ميدانية فورية للمناطق المتضررة. تعالوا لتروا بأعينكم حجم الكارثة، لتستمعوا لأنين الأمهات، ولتشعروا بمرارة الآباء الذين فقدوا كل ما يملكون. وجودكم بيننا ليس ترفًا، بل هو واجب سياسي وأخلاقي.
2 الترافع من أجل التعويض: نطالبكم بالتحرك العاجل والترافع القوي لدى الحكومة ووزارة الداخلية من أجل تقديم مساعدات عاجلة وفورية للأسر المنكوبة. لسنا في حاجة إلى لجان تقصي تستغرق شهورًا، بل إلى دعم ملموس يعيننا على الوقوف على أقدامنا من جديد.
3- المطالبة بحلول جذرية، لا ترقيعية: لقد سئمنا الحلول المؤقتة. نطالبكم بأن يكون صوتنا تحت قبة البرلمان، للمطالبة بمشاريع بنية تحتية حقيقية ودائمة: قنوات لتصريف المياه بمواصفات حديثة، بناء حواجز وقائية على ضفاف الأودية، وتشييد قناطر تصمد أمام قوة الطبيعة.
السيد النائب المحترم،
إن الأيام القادمة ستكون اختبارًا حقيقيًا لمدى وفائكم بالعهد الذي قطعتموه. فإما أن تكونوا صوت من لا صوت له، وإما أن تختاروا البقاء “بعيدًا عن الدلاح” وعن الإنسان معًا. ونحن نأمل أن تختاروا الإنسان.
عن ساكنة الدواوير والجماعات المتضررة بإقليم تازة.