رشيد النهيري
في واقعة غير مسبوقة تضرب في الصميم العمل المؤسساتي، شهدت جماعة “البرارحة” غيابًا جماعيًا ومفاجئًا لرئيس المجلس وأغلبية أعضائه عن أشغال دورة فبراير العادية، إحدى أهم المحطات التدبيرية في السنة، مما أدخل الجماعة في حالة شلل تام وعطالة قانونية.
هذا الغياب الجماعي، الذي حال دون انعقاد الدورة، لا يمثل مجرد مقاطعة سياسية، بل يطرح أسئلة مقلقة حول مستقبل تدبير الشأن المحلي بالجماعة. فهل يعكس هذا الحدث وجود صراعات داخلية حادة وصلت إلى طريق مسدود؟ أم أنه مؤشر على فقدان الرئيس لأغلبيته العددية والسياسية، مما جعله عاجزًا عن ضمان نصاب الدورة ومواجهة معارضيه؟
وبغض النظر عن الأسباب السياسية الكامنة، فإن التداعيات القانونية لهذا الغياب واضحة وصريحة. فوفقًا للمادة 67 من القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14، فإن تغيب أي عضو عن ثلاث دورات متتالية أو خمس دورات بشكل متقطع دون عذر مقبول، يعرضه لإقالة حتمية بقوة القانون. هذا الوضع قد يدفع الجماعة نحو سيناريو إعادة تشكيل المكتب أو حتى انتخابات جزئية.
الأخطر من ذلك هو الأثر المباشر لهذا الشلل على حياة المواطنين. فتعطيل دورة فبراير يعني بالضرورة تأجيل المصادقة على اتفاقيات شراكة حيوية، وتجميد مشاريع بنية تحتية تنتظرها الساكنة، وتأخير خدمات أساسية، مما يجعل المواطن هو الضحية الأولى لهذه الصراعات السياسية.
وتبقى الأنظار موجهة الآن نحو سلطات الوصاية، ممثلة في عامل إقليم تازة، الذي يمنحه القانون صلاحية التدخل عبر مراسلة الرئيس لتقديم إيضاحات حول أسباب هذا التعطيل. وفي حال استمرار الوضع بما يمس بالسير العادي لمصالح الجماعة، قد يتم تفعيل مساطر قانونية أكثر صرامة، كعزل الرئيس أو حتى حل المجلس وإحالة الملف على القضاء الإداري.
إن ما حدث في “البرارحة” ليس مجرد غياب عن دورة، بل هو إنذار بأن مصالح المواطنين أصبحت رهينة حسابات سياسية ضيقة، وهو ما يستدعي تدخلاً حازماً لإعادة قطار التنمية والمصلحة العامة إلى سكته الصحيحة.