عمار قشمار
كشفت دراسة هيدروليكية حديثة (نُشرت في يوليوز 2023) اعتمدت على نظام النمذجة ثنائي الأبعاد “Iber 2D”، عن معطيات رقمية صادمة حول واقع الفيضانات في مدينة تازة، مؤكدة أن المنطقة تواجه مخاطر حقيقية تتجاوز التوقعات التقليدية.
حي الملحة: بؤرة الخطر الأكبر
وفقاً لنتائج المحاكاة الرقمية، يُصنف حي الملحة ضمن مناطق “الخطر المرتفع جداً”، حيث سجلت الدراسة وصول ارتفاع منسوب المياه في هذا الحي إلى 6.62 أمتار، وهي أعلى نسبة غمر مائي مسجلة في المناطق السكنية بالدراسة. وتُعزي الدراسة هذا الارتفاع إلى وقوع الحي عند نقطة التقاء استراتيجية بين “واد الهدار” و”واد الأربعاء”، مما يحوله إلى حوض لتجمع المياه المتدفقة بسرعة تصل إلى 3.20 متر/ثانية.
تحليل الأحواض المائية والأودية
شملت الدراسة تحليل خمسة مجاري مائية رئيسية، وجاءت خصائصها التقنية كالتالي:
واد الأربعاء: يمتد على طول 43 كم بمساحة حوض تبلغ 281 كم²، وهو المحرك الرئيسي للفيضانات الدائمة.
واد الهدار: يتميز بمنحدر حاد يصل إلى 8.99%، مما يسرع من وصول المياه إلى حي الملحة.
واد دفالي: يمتد لـ 15 كم بمنحدر 8.04%، ويساهم في غمر منطقة “بيت غلام” بعمق مياه يصل إلى 2.27 متر.
واد جوانة: يهدد حي “القدس 3” بعمق مياه يصل إلى 3 أمتار داخل المجرى و مترين على الضفاف.
الأرقام الصادمة للمساحات المتضررة
أظهرت الدراسة توزيعاً دقيقاً للمساحات المهددة بالفيضانات:
المناطق ذات الخطر المرتفع: تغطي مساحة 9.77 كم²، ما يمثل 81.42% من إجمالي المساحة المغمورة بالمياه، و 16.81% من المساحة الإجمالية لمنطقة الدراسة.
سرعة تدفق المياه: سجلت الدراسة أن 29.33% من المناطق المغمورة تشهد سرعة تدفق تتراوح بين 1 و 2 متر/ثانية، بينما تتجاوز السرعة 2 متر/ثانية في مناطق أخرى، مما يزيد من القوة التدميرية للمياه.
توزيع الأعماق: تشغل المياه التي يتراوح عمقها بين 0 و 2 متر مساحة 8.31 كم² (حوالي 69.25% من المساحة المغمورة).
العوامل الجيولوجية والعمرانية
تؤكد الدراسة أن 41.54% من مساحة الدراسة تُصنف كـ “مناطق ذات حساسية عالية جداً” للفيضانات بسبب:
طبيعة التربة: سيادة “المارل الأزرق” (Marnes bleues) غير النفاذ، مما يؤدي إلى جريان سطحي فوري للمياه.
الزحف العمراني: الذي يغطي 22 كم² من مساحة الدراسة، مما قلص من قدرة الأرض على امتصاص المياه وزاد من حجم التدفقات السطحية.
الخلاصة التقنية
خلصت الدراسة إلى أن الفارق بين الارتفاعات التي حسبها برنامج “Iber 2D” والواقع الميداني (فيضانات 16 ديسمبر 2022) ضئيل جداً ولا يتعدى 60 سم في أغلب الحالات، مما يؤكد دقة هذه الأرقام وضرورة اعتمادها كقاعدة تقنية لأي تدخل مستقبلي لحماية الأرواح والممتلكات في حي الملحة والأحياء المجاورة.