الثقافية

تازة: بوابة التاريخ والطبيعة – نظرة على المؤهلات السياحية وتاريخ الترويج السياحي

اول مطويّة للتعريف بالمؤهلات السياحية لمدينة تازة تعود لسنة 1952

عمار قشمار

تُعد مدينة تازة، الواقعة في قلب المغرب، نقطة التقاء استراتيجية بين الشرق والغرب، وتزخر بتاريخ عريق ومؤهلات طبيعية وسياحية فريدة. يعود الاهتمام بتوثيق هذه المؤهلات والترويج لها إلى فترة مبكرة، حيث صدرت أول مطوية للتعريف بالسياحة في المدينة عام 1952، مما يؤكد مكانتها كوجهة سياحية واعدة منذ عقود.

السياحة في تازة خلال فترة الحماية الفرنسية

شهدت فترة الحماية الفرنسية اهتماماً متزايداً بتطوير القطاع السياحي في تازة، حيث تم تأسيس “نقابة المبادرة والسياحة في تازة” (Syndicat d’Initiative et de Tourisme de Taza) في 8 مارس 1931. كانت هذه النقابة تهدف إلى تنظيم وتطوير الأنشطة السياحية في المدينة، وقد لعبت دوراً محورياً في إبراز المؤهلات الطبيعية والتاريخية لتازة. وقد ترأس هذه النقابة في بدايتها السيد موديست مورينغ (Modest MOHRING)، الذي ساهم في وضع الأسس الأولى للترويج السياحي للمدينة.

مطوية ودليل تازة السياحي لعام 1952

تُشير المصادر التاريخية إلى أن عام 1952 شهد صدور “الدليل الرسمي” (Official Guide) لنقابة المبادرة والسياحة في تازة. هذا الدليل، الذي تم إرسال 15 نسخة منه إلى اتحاد النقابات السياحية في باريس عام 1934، اعتُبر نموذجاً يحتذى به في الترويج السياحي. كما تضمن “الحولية المغربية الصناعية والزراعية والاقتصادية والتجارية والمالية” (Annuaire marocain 1952) تفاصيل دقيقة عن الخدمات السياحية المتوفرة في تازة آنذاك، بما في ذلك الفنادق والمطاعم والتعريفات الخاصة بالرحلات السياحية .

المؤهلات السياحية لتازة في منتصف القرن العشرين

عكست المطوية والدلائل السياحية لتلك الفترة غنى تازة بمقومات سياحية متنوعة، شملت:

• المعالم المعمارية والتاريخية: برزت المدينة العتيقة بأسوارها وأبراجها التاريخية، مثل برج البستيون، وأبوابها العريقة كباب الجمعة وباب الريح. كما كان المسجد الأعظم، الذي بناه الموحدون، من أبرز المعالم التي تُبرز العمق التاريخي والحضاري للمدينة.

• المؤهلات الطبيعية: اشتهرت تازة بمناظرها الطبيعية الخلابة، ومن أهمها منتزه تازكة الوطني، الذي تأسس رسمياً في 11 يوليو 1950. كما كانت مغارة فريواطو، التي اكتشفت عام 1934 وتم ترتيبها عام 1937، وشلالات رأس الماء، ومنطقة باب بودير (التي كانت تضم مخيماً صيفياً ومنتجعاً)، من الوجهات الطبيعية الجذابة.

• البنية التحتية السياحية: تضمنت المدينة في تلك الفترة فنادق مشهورة مثل فندق سيمون (Simon)، وفندق ترانس أتلانتيك (Transatlantique)، وفندق دوفيني (Dauphini)، والتي كانت توفر إقامة مريحة للزوار. كما كانت هناك سيارات أجرة سياحية مخصصة لزيارة المواقع المحيطة بالمدينة بأسعار محددة، مثل رحلة إلى تازكة التي كانت تكلف 200 فرنك في عام 1952.

شخصيات بارزة وزيارات تاريخية

من الجدير بالذكر أن الملكة ماري، ملكة رومانيا، زارت منتزه تازكة في عام 1935، ووصفت زيارتها بأنها من أجمل ذكرياتها في المغرب، مما يؤكد جاذبية المنطقة السياحية حتى للشخصيات العالمية.

تُظهر هذه النظرة التاريخية أن تازة كانت ولا تزال مدينة ذات إمكانات سياحية كبيرة، وأن الجهود المبذولة للترويج لها تعود إلى فترة طويلة. إن الحفاظ على هذا التراث الغني، سواء كان معمارياً أو طبيعياً، وتطوير البنية التحتية السياحية، يمثل مفتاحاً لجعل تازة وجهة سياحية رائدة في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى