الثقافية

ندوة علمية بتازة تستحضر مسار الكفاح الوطني بين أحداث الدار البيضاء وخطاب طنجة

 احتضنت الثانوية التقنية بمدينة تازة، صباح يوم الاثنين 6 أبريل 2026 على الساعة العاشرة والنصف، ندوة علمية متميزة تحت عنوان: “بين أحداث 7 أبريل 1947 بالدار البيضاء والرحلة الملكية إلى طنجة، مسار كفاح وطني متواصل من أجل الوحدة والاستقلال”، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى صيانة الذاكرة التاريخية الوطنية وتعزيز الوعي بتاريخ الكفاح المغربي.
وجاء تنظيم هذه الندوة بمبادرة من نادي المواطنة وحقوق الإنسان بالمؤسسة، بشراكة مع جمعية أمهات وآباء وأولياء أمور التلاميذ، وبتعاون أكاديمي مع فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بتازة، في سياق استحضار المحطات المفصلية في تاريخ المغرب الحديث، وربط الأجيال الصاعدة بجذور نضال الشعب المغربي من أجل الحرية والاستقلال.

وشكلت الندوة مناسبة علمية لقراءة الترابط العميق بين أحداث 7 أبريل 1947 بالدار البيضاء، التي مثلت منعطفاً حاسماً في مواجهة الاستعمار، والرحلة الملكية التاريخية إلى طنجة، التي جسدت تحركاً سياسياً استراتيجياً قوياً. وقد أبرز المتدخلون كيف حاولت السلطات الاستعمارية من خلال تلك الأحداث ترهيب الساكنة وثني السلطان محمد بن يوسف عن عزمه التوجه نحو طنجة، غير أن هذه المحاولة باءت بالفشل، حيث تحولت الرحلة الملكية إلى محطة مفصلية أكدت وحدة البلاد وسيادتها أمام المنتظم الدولي، وأسهمت في الدفع بمطلب الاستقلال إلى الواجهة.

أطر أشغال هذه الندوة نخبة من الباحثين والأساتذة المتخصصين في التاريخ المغربي المعاصر، حيث تولى تسييرها الأستاذ نور الدين سكوك، منسق نادي التربية على المواطنة وحقوق الإنسان بالثانوية التقنية. وشهدت الندوة تقديم مداخلات علمية رصينة قاربت الموضوع من زوايا تاريخية متعددة، مبرزة تكامل أدوار المقاومة الشعبية والتحرك السياسي للعرش في مواجهة المخططات الاستعمارية.

وسعت هذه المبادرة إلى تحقيق جملة من الأهداف التربوية والوطنية، في مقدمتها صيانة الذاكرة الوطنية واستحضار تضحيات شهداء أحداث 7 أبريل 1947، إلى جانب ترسيخ قيم المواطنة والاعتزاز بالهوية الوطنية لدى التلاميذ. كما هدفت إلى تأصيل الوعي التاريخي وربط الناشئة بمسار الكفاح الوطني، مع إبراز وحدة النضال بين المقاومة الميدانية والمواقف السياسية الحاسمة للمؤسسة الملكية.

وخلصت الندوة إلى أن مسار الكفاح الوطني المغربي يشكل منظومة متكاملة الحلقات، حيث لم تكن أحداث الدار البيضاء سوى حافز قوي لتسريع الجهر بمطلب الاستقلال، الذي تجسد بوضوح في خطاب طنجة التاريخي. كما أكدت التوصيات على أهمية مواصلة تنظيم مثل هذه الأنشطة العلمية داخل المؤسسات التعليمية، وتعزيز الشراكات مع فضاءات الذاكرة التاريخية، بما يضمن نقل القيم الوطنية للأجيال الصاعدة في إطار من الوعي والمسؤولية والاعتزاز بالانتماء الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى