في تطور لافت داخل المشهد الحزبي المحلي، اختار أحد المناضلين، الذي ظل لسنوات يُنعت بـ“الأخ الصامت”، أن يكسر جدار الصمت ويعلن حضوره الفعلي، لا بوصفه رقمًا يُستدعى عند الحاجة، بل كفاعل سياسي يسعى للمساهمة في صناعة القرار.
هذا التحول لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق طويل من التهميش غير المعلن، حيث اعتاد بعض المتحكمين في دواليب القرار داخل الحزب التعامل مع عدد من المناضلين بمنطق “العدد لا القيمة”، فكانوا يُستدعون فقط لإضفاء الشرعية الشكلية، دون تمكينهم من حقهم الطبيعي في النقاش والمبادرة. لقد اختُزل دور كثيرين، ومن بينهم “الأخ الصامت”، في مجرد حضور صامت يُطلب منه التأييد لا غير.
غير أن المرحلة الحالية، مع اقتراب محطة شتنبر 2026، كشفت عن محدودية هذا الأسلوب في التدبير، وأبانت أن إقصاء الطاقات لا يمكن أن يستمر دون كلفة سياسية وتنظيمية. فالأصوات التي ظلت مهمشة لسنوات، راكمت من التجربة ما يكفي لتتحول إلى قوة اقتراح حقيقية، قادرة على إغناء النقاش الداخلي وإعادة التوازن إلى هياكل الحزب.
وفي هذا الإطار، يأتي خروج “الأخ الصامت” كخطوة شجاعة تُحسب له، حيث اختار أن ينتصر لصوته ولتاريخه النضالي، مؤكدًا أن زمن الاكتفاء بدور المتفرج قد انتهى. فالرجل، الذي خبر دهاليز العمل الحزبي بصمت، بات اليوم أكثر وعيًا بضرورة المشاركة الفعلية في اتخاذ القرار، دفاعًا عن كرامة المناضل أولًا، وعن مصداقية العمل السياسي ثانيًا.
إن الرسالة التي يبعث بها هذا التحول واضحة: لم يعد مقبولًا أن يُختزل المناضلون في أرقام تُستدعى عند الضرورة، ولا أن يُحتكر القرار من طرف قلة تعتبر نفسها وصية على التنظيم. فالحزب، في جوهره، فضاء للتعدد والتفاعل، لا مجال فيه للإقصاء أو التهميش.
وبينما يحاول البعض التقليل من أهمية هذا التحول، فإن الواقع يُؤكد أن إعادة الاعتبار للطاقات الداخلية هو المدخل الحقيقي لأي تجديد سياسي. فالأحزاب التي تُنصت لمناضليها وتُشركهم في القرار، هي وحدها القادرة على الصمود والتجدد.
هكذا، يتحول “الأخ الصامت” من مجرد توصيف عابر إلى عنوان لمرحلة جديدة، عنوانها المشاركة، والجرأة، واستعادة الصوت… في وجه من اعتقدوا يومًا أن الصمت قدرٌ لا يمكن تغييره.